كتبت: سلمي السقا
يعتقد كثير من الناس أن تأثير الصدمة النفسية ينتهي بمجرد تجاوز الحدث المؤلم. لكن الواقع يختلف تمامًا بالنسبة لبعض الأشخاص، حيث يمكن أن يستمر اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) في التسبب في حالة من الخوف والتوتر حتى بعد انتهاء الخطر. ينشأ هذا الاضطراب عندما يظل الدماغ والجسم عالقين في حالة استجابة للمخاطر، مما يؤثر سلبًا على الصحة النفسية والجسدية.
الصحة النفسية والجسم في حالة استنفار
أوضح الطبيب الأمريكي أراش جافانباخت، أستاذ الطب النفسي بجامعة واين ستيت ومدير عيادة أبحاث الإجهاد والصدمات، أن اضطراب ما بعد الصدمة ليس مجرد رد فعل عابر، بل هو حالة مرضية تستمر في إبقاء الجسم في حالة استنفار حتى بعد انتهاء الموقف الصادم. يتمكن الشخص السليم من استعادة إحساسه بالأمان تدريجيًا، بينما يظل المصاب باضطراب ما بعد الصدمة عالقًا في استجابة المواجهة أو الهروب.
علامات اضطراب ما بعد الصدمة
نتيجة للبقاء في حالة تأهب دائمة، يعاني المصاب باضطراب ما بعد الصدمة من شعور مستمر بالخوف والقلق، مما يجعل من الصعب عليه الاسترخاء. تظهر الأعراض بشكل مختلف من شخص لآخر، لكن هناك علامات شائعة تشمل: التفكير المستمر في الحدث الصادم، الكوابيس، والشعور بالانفصال عن الواقع. في بعض الأحيان، قد تظهر الأعراض بعد مرور أشهر أو حتى سنوات على الحدث، وغالبًا ما تتفاقم نتيجة التعرض لضغوط جديدة تذكّر الشخص بالتجربة السابقة.
أسباب الاضطراب وتأثيراته الصحية
لا يوجد سبب واحد محدد للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، ولكن يعتقد الخبراء أن تداخل عدة عوامل تلعب دورًا مهمًا. من المهم أن نعلم أن تأثير هذا الاضطراب لا يقتصر فقط على الصحة النفسية، بل يؤثر أيضًا على الصحة الجسدية. فالبقاء المستمر في حالة توتر قد يتسبب في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري، بالإضافة إلى الآلام المزمنة.
العلاج والتعافي من اضطراب ما بعد الصدمة
يؤكد الطبيب جافانباخت أن اضطراب ما بعد الصدمة يعد من الاضطرابات القابلة للعلاج. يمكن أن يساعد التشخيص المبكر في السيطرة على الأعراض. تشمل وسائل العلاج الفعالة العلاج النفسي المتخصص وأحيانًا الأدوية التي قد يصفها الطبيب. هذه العلاجات تساهم بشكل كبير في مساعدة المرضى على استعادة حياتهم وتحسين جودة معيشتهم، بالإضافة إلى العودة لممارسة أنشطتهم اليومية بشكل طبيعي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.