رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
إقتصاد

تدخل الولايات المتحدة لدعم الين الياباني

تدخل الولايات المتحدة لدعم الين الياباني

كتب: أحمد عبد السلام

شهدت العلاقات الأمريكية اليابانية تحركًا غير معتاد مؤخرًا، حيث قامت واشنطن وطوكيو بتنفيذ تدخل منسق لتجنب تراجع الين، الذي انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 40 عامًا مقابل الدولار الأمريكي. هذا التدخل جاء في إطار حرص الجانبين على حماية النظام المالي العالمي من التداعيات السلبية التي قد تنجم عن هذا الانخفاض الحاد.

تفاصيل التدخل المنسق

عتبر تدخل العملات خطوة تتخذها الحكومات أو البنوك المركزية من خلال شراء أو بيع كميات كبيرة من العملات الأجنبية بهدف استقرار قيمة عملتها المحلية. في هذه الحالة، قامت الدولتان بالتنسيق لرفع قيمة الين بعد أن انخفض إلى 163 مقابل الدولار، وهو أول مستوى يصل إليه منذ عام 1986. انطلق التدخل في 31 يوليو حين بدأت وزارة الخزانة الأمريكية بيع اليورو مقابل الين، بينما قامت السلطات اليابانية بشراء الين.

تأثير التدخل على قيمة الين

بعد تنفيذ التدخل، بدأت قيمة الين في الارتفاع وبلغت 157 مقابل الدولار في يوم الأربعاء التالي. كانت آخر مرة قامت بها الولايات المتحدة بتدخل مشترك مع اليابان في عام 2011، عندما بدأت قيمة الين في الارتفاع بشكل سريع عقب الزلزال والتسونامي في توهوكو. وتدخلت الولايات المتحدة أيضًا لدعم العملة اليابانية خلال أزمة المالية الآسيوية في عام 1998.

الأسباب وراء انهيار الين

يُعزى انهيار الين إلى التحديات الاقتصادية المستمرة، بالإضافة إلى الضغوط الجديدة الناجمة عن الحروب والأزمات الإقليمية. فقد عانت اليابان من الركود الاقتصادي منذ أوائل التسعينات، واتبعت بنك اليابان سياسة استثمارية تعتمد على معدلات فائدة منخفضة للغاية وحتى سلبية، مما أثر سلبًا على قيمة الين. ورغم أن العملة الضعيفة قد جذبت أعدادًا قياسية من السياح وجعلت صادرات اليابان رخيصة، إلا أنها زادت من أعباء الأسر بسبب ارتفاع تكاليف السلع المستوردة.

ردود الفعل على سياسة طوكيو

أشار بعض الخبراء إلى أن الجهود الدفاعية عن الين التي تبذلها طوكيو لم تحقق أهدافها المرجوة، حيث أن السياسات الاقتصادية المتبعة من قبل القادة اليابانيين السابقين والحاليين كانت تستدعي المزيد من المراجعة. قال كريس ترنر، رئيس قسم الأسواق العالمية في ING، إن رئيس الوزراء ساناي تاكايشي يسعى لتحقيق النمو مع سياسة نقدية مرنة، ولكن هذا المزيج من السياسات يؤدي إلى ضعف الين ويخلق مشاكل تضخمية.

الأبعاد الجيوسياسية للتدخل الأمريكي

رغم أن اليابان تمثل حليفًا مقربًا للولايات المتحدة، فإن التدخل الأمريكي لم يهدف فقط إلى دعم الين لرجاء اليابانيين، بل لتفادي آثار تدهور العملات على الأسواق المالية الأمريكية. وحذر المحللون من أن انهيار الين قد يؤدي إلى مشكلات في السيولة العالمية واستقرار الأسواق المالية، مما دفع واشنطن للتحرك.

أزمة الاستقرار المالي العالمي

الين، الذي يُعد العملة الثالثة الأكثر تداولًا بعد الدولار واليورو، يحمل تأثيرات رئيسية في النظام المالي الدولي. أحد أكبر المخاوف هو احتمال بيع اليابان لحيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، التي كانت تقدر بـ 1.114 تريليون دولار في مايو الماضي، إذا استمر انخفاض الين، مما قد يرفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

تحديات المستقبل

بينما قدمت التدخلات اليدوية دعمًا قصير الأجل للين، إلا أن اليابان تحتاج إلى اتخاذ تدابير أكثر جوهرية مثل رفع أسعار الفائدة لزيادة قيمة العملة على المدى الطويل. اليوم، تبلغ نسبة الفائدة المرجعية في اليابان 1%، وهو رقم يعتبر مرتفعًا نسبيًا منذ عام 1995، لكنه لا يزال أقل بكثير من الدول المتقدمة الأخرى، مما يشكل دافعًا رئيسيًا لضعف الين المستمر.
الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة تشير إلى أن اليابان قد تظل مترددة في تعديل سياستها النقدية، مما قد يؤدي إلى استمرار هذا الوضع لفترة أطول.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.