كتبت: إسراء الشامي
في صيف هذا العام، حقق صندوق Vanguard S&P 500 ETF (VOO) إنجازًا تاريخيًا، حيث أصبح أول صندوق متداول في العالم يعبر حاجز التريليون دولار في الأصول. ولكن، بعد تراجع السوق، تلاشت تلك اللحظة الفارقة. وفقًا لأحدث البيانات، يملك الصندوق حوالي 979 مليار دولار، بينما يبلغ سعر سهمه 686.65 دولارًا. على الرغم من انتعاش السوق في آخر يومين من يوليو، إلا أن الصندوق لا يزال ينقصه نحو 21 مليار دولار ليعود إلى ذلك الخط المرسوم.
إن التوقعات تشير إلى أن صندوق VOO سوف يعود إلى ما فوق تريليون دولار قبل نهاية العام. وهذا التوقع يستند أكثر إلى الرياضيات منه إلى التفاؤل. الفجوة البالغة 21 مليار دولار تمثل أقل من 2% من إجمالي الأصول الحالية.
العوامل المؤثرة في توقعات العودة
هناك عاملان رئيسيان يؤثران في هذه الفجوة، وكلاهما كان يعمل في نفس الاتجاه طوال العام. العامل الأول هو تدفق الأموال الجديدة. حيث ضخ المستثمرون حوالي 69 مليار دولار في الصندوق خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، وهو ما يعادل تقريبًا 14 مليار دولار شهريًا. عندما تخطى الصندوق حاجز التريليون دولار في يونيو، كان صندوق iShares Core S&P 500 ETF يملك حوالي 860 مليار دولار وصندوق SPDR S&P 500 ETF Trust حوالي 786 مليار دولار. بهذه الوتيرة، يمكن لهذه التدفقات فقط أن تسد الفجوة في أقل من شهرين، حتى لو ظل مؤشر S&P 500 ثابتًا.
تأثير السوق على أصول الصندوق
العامل الثاني هو حركة السوق نفسها. كل 1% من حركة مؤشر S&P 500 يمكن أن تؤثر على أصول الصندوق بقيمة قريبة من 10 مليار دولار. وبالتالي، فإن ارتفاعًا بنسبة 2%، وهو ما يمكن أن ينتجه المؤشر في أسبوع جيد، يمكن أن يغطي المسافة بأكملها دفعة واحدة. ومع تزايد السوق بشكل طفيف وتدفقات الأموال المطردة إلى الصندوق، من المحتمل أن يتجاوز الصندوق هذا العائق قبل ديسمبر.
لنفشل في هذا التوقع، يجب أن ينخفض المؤشر بشكل ملحوظ ويظل في وضع انخفاط خلال الأشهر الخمسة المتبقية من السنة، بمعدل انخفاض يتجاوز 14 مليار دولار شهريًا من الأموال الجديدة. ورغم أن الأسواق قد تشهد فترات سيئة، إلا أن ذلك يتطلب أكثر من مجرد انخفاض بنسبة 2%، وهو المطلوب لتحقيق التوقع.
أسباب جذب المستثمرين لصندوق VOO
ما يجعل المستثمرين يتوجهون نحو هذا الصندوق ليس العائدات، حيث إنه يحقق عائدًا متواضعًا تبلغ نسبته 1.1%. بل إن السبب الرئيسي هو الكلفة. حيث يتقاضى الصندوق نسبة رسوم قدرها 0.03%، مما يعني أن المستثمر الذي يملك 100,000 دولار سيدفع حوالي 30 دولارًا سنويًا. رغم أن المنافسين يفرضون رسومًا مشابهة، إلا أن حجم الصندوق واسم شركة Vanguard جعلاه الخيار الافتراضي للكثير من الأموال المتوجهة نحو صناديق المؤشرات.
ويجدر بالذكر أن الصندوق قد حقق نمواً سنويًا احتسابيًا بنسبة 15% منذ انطلاقه في سبتمبر 2010. وعلى الرغم من أنه من غير المتوقع التأمل في الاستمرار بنفس النسبة المستقبلية، فإن هذا الأداء، مع كلفة شبه معدومة، يفسر لماذا يتواصل تدفق الأموال نحو هذا الصندوق.
في الواقع، مع وصول الأصول إلى 1 تريليون دولار، فإن نسبة الرسوم المنخفضة تعني تحقيق عائدات منخفضة للمديرين، مما يزيد من قوة النمو لهذا الصندوق.
لكن يجب إدراك أن الصندوق يحمل مخاطر تركيز حقيقية، حيث يحتفظ أكثر من ثلث أصوله في 10 من أكبر حيازاته، كما تمثل شركة Nvidia وحدها 7.5%. وبالتالي، فإن أي تراجع في أكبر الأسهم نموًا في السوق قد يؤثر بشكل كبير على أداء الصندوق ويدفع موعد تجاوز حاجز التريليون بعيدًا.
إن ما يناقش هنا هو حالة رياضية أكثر من أن تكون تحليل صارم لحركة السوق. فلا يمكن الجزم بما سيفعله مؤشر S&P 500 خلال الخمسة أشهر القادمة، لكن من المؤكد أن فجوة الـ 2% أمام تدفقات تصل إلى 14 مليار دولار شهريًا لديها فرصة معقولة للإغلاق قريبًا.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.