كتب: كريم همام
تتجه الولايات المتحدة الأمريكية إلى مستنقع معقد في حربها مع إيران، حيث باتت الخيارات المتاحة أمامها محدودة ولا تحمل وضوحًا في كيفية إنهاء هذا الصراع. بعد أكثر من خمسة أشهر من القصف المتقطع، لم تقترب إيران من الرضوخ، بل استمرت في تحديها للضغوط الأمريكية، رغم تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بشن حملة عسكرية شاملة ضدها.
الضغوط السياسية والمخاوف الاقتصادية
تشير الأوضاع الحالية إلى ازدياد الضغوط السياسية على الولايات المتحدة لإنهاء هذا النزاع. فالتقارير عن تراجع مخزونات الأسلحة الحيوية في الولايات المتحدة، وانخفاض معدلات تأييد ترامب مع اقتراب الانتخابات النصفية، فضلاً عن أزمة اقتصادية عالمية محتملة ناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، كلها عوامل دفعت الإدارة الأمريكية للتفكير بجدية في إنهاء الصراع.
استراتيجية ترامب المتغيرة
عند بدء الحرب على إيران في فبراير الماضي، كانت الأسباب المعلنة متنوعة ومتغيرة، وغالبًا ما ارتبطت بالتهديد المحتمل للبرنامج النووي الإيراني. ورغم النقاشات السابقة التي طالبت فيها الولايات المتحدة بإلغاء تخصيب اليورانيوم في إيران واسترجاع كميات اليورانيوم المخصب، فإن إيران رفضت ذلك، مما دفع ترامب لاتخاذ إجراءات عسكرية.
بعد هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل، اتخذت إيران خطوات سريعة لإغلاق مضيق هرمز، من خلال تهديدها بحركة الملاحة فيه. ورغم أن هذا كانت هناك توقعات مسبقة له، إلا أن الإدارة الأمريكية وبالتحديد ترامب، عانت من عدم وجود رد فعل فعال.
التحديات العسكرية في فتح المضيق
تواجه الولايات المتحدة مشكلة كبيرة في فتح المضيق والحفاظ على حركة الملاحة فيه، فرغم ميزانيتها العسكرية الضخمة، إلا أنها عاجزة عن منع إيران من تعزيز قوتها العسكرية لتهديد التجارة البحرية عبر المضيق. حيث يعتقد القادة الإيرانيون أن الضغوط الأمريكية لن تؤدي فقط إلى وقوع ضرر كبير في إيران، بل سيزيد من هجماتهم المضادة على البنية التحتية الخليجية.
خيارات الدبلوماسية والمفاوضات
يبدو أن الإدارة الأمريكية لم تعد تؤمن بالدبلوماسية كوسيلة لحل النزاع، بل تفضل استخدام القوة سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو الهجمات العسكرية. وإذ كانت إيران مستعدة للحوار، فإن الولايات المتحدة لا تستطيع استغلال تلك الفرصة بشكل فعال.
رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية قد يكون جزءًا من أي اتفاق مستقبلي، إلا أن هناك صعوبة في التوصل إلى اتفاق نهائي مرضٍ للطرفين. لذلك، فإن المحادثات الجارية بين إيران وعمان قد تصبح الفرصة الأفضل لإيجاد حل، تليها مناقشات مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي.
الآثار المحتملة على المنطقة
ستبقى تداعيات الحرب والتوترات قائمة، سواء من خلال بقاء القواعد الأمريكية في المنطقة أو استمرار العقوبات على إيران. كما قد تسعى إيران لإعادة بناء قوتها الدفاعية تحسبًا لأي هجمات مستقبلية. وفي نهاية المطاف، تعد نتائج الحرب الحالية تجسيدًا لنتائج سياسات غير حكيمة، لم تؤدِ إلى السلام والاستقرار، بل على العكس، انتجت معاناة اقتصادية وعدم استقرار إقليمي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.