كتبت: سلمي السقا
يوفر متحف آثار الغردقة لزواره فرصة استثنائية لاستكشاف مجموعة نادرة من القطع الأثرية الإسلامية، والتي تعكس براعة الفن الإسلامي. إذ يضم المتحف جناحاً خاصاً تعرض فيه قطعاً أثرية تعود للعصر الإسلامي، مما يجسد القدرة الفائقة للفنان المسلم على المزج بين الجمال والوظيفة.
شبابيك القلل: تحف فنية رائعة
تتضمن مقتنيات المتحف مجموعة مميزة من شبابيك القلل المصنوعة من الفخار، والتي تعود إلى الفترة ما بين القرنين السابع والسادس عشر الميلاديين، أي من القرن الأول إلى الثالث عشر الهجري. وقد ازدهرت الفنون الإسلامية في تلك الفترة، حيث تعكس هذه القطع التراث الفني والثقافي الغني لمصر والعالم الإسلامي.
الفن الإسلامي والتعبير الاجتماعي
يجسد الفن الإسلامي في تلك العصور الحياة الاجتماعية بطريقة مميزة، إذ لم تكن التحف مجرد زينة، بل كان لها وظائف عملية ودينية. تمكن الحرفيون من إنتاج قطع ذات قيمة جمالية ووظيفية من الخشب والمعادن والزجاج والنسيج والخزف، حيث أصبحت كل قطعة شاهداً على التقدم الحضاري والفني.
تاريخ طويل من الفن الإسلامي
تعد مصر من أغنى دول العالم في القطع الأثرية الإسلامية، حيث تغطي الفترة الزمنية من القرن الأول الهجري حتى القرن الثالث عشر الهجري. هذا التنوع الفريد ليس له نظير في أي مكان آخر داخل العالم الإسلامي، مما يعزز مكانة مصر كمركز للفنون الإسلامية.
مصادر إلهام الفن الإسلامي
استمد الفن الإسلامي عناصره من حضارات متعددة تشمل الصين وإيران وشبه الجزيرة العربية والمغرب وإسبانيا وأفريقيا. هذه التأثيرات المتنوعة أعطت للفن الإسلامي طابعاً عالمياً مميزاً، يجمع بين الأصالة والتجديد في آن واحد.
الوظيفة والفن: القلل كتحف فنية
من أبرز ما أبدع فيه الفنان المسلم هي القلل المستخدمة في حفظ المياه. لم يقتصر عمله على الجانب الوظيفي بل أبدع في تزيينها بزخارف هندسية ونباتية وحيوانية دقيقة، مما حولها إلى قطع فنية تمزج بين الاستخدام والجمال.
المتحف ورؤية مستقبلية
يعتبر متحف الغردقة نموذجاً يُحتذى به في مجال السياحة الثقافية، حيث تم افتتاحه على يد مصطفى مدبولي في 29 فبراير 2020. إنه أول متحف تُنشئه وزارة السياحة والآثار بالشراكة مع القطاع الخاص، ويحتل مساحة إجمالية تصل إلى 22500 متر مربع، بما في ذلك 1800 متر مخصصة للعرض المتحفي.
مقتنيات متنوعة ومميزة
يحتوي المتحف على نحو 1400 قطعة أثرية من عصور تاريخية مختلفة، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث. من بين المعروضات المهمة، نجد قطعة الملكة ميريت أمون من الأسرة 19، بالإضافة إلى ثلاث قطع ملكية للملك تحتمس الثالث. يعتمد المتحف في عرض محتوياته على التسلسل الزمني والموضوعي، مما يتيح للزوار فهم التطورات التاريخية والفنية في مصر.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.