كتبت: بسنت الفرماوي
في ظل أحداث مأساوية تعصف بقطاع غزة، emerges عن واقع إنساني مؤلم لعائلة فلسطينية تأثرت بشكل كبير نتيجة القصف المستمر والمعاناة اليومية. يجسد وائل شريف النملة، الأب، هذه المعاناة، حيث فقد جزءًا كبيرًا من حياته في لحظة واحدة. فالقصف الجوي الذي تعرض له دفعه، وزوجته، وابنه، إلى معاناة مشتركة تفوق التصور.
الحياة تحت القصف
في خيمة صغيرة بمخيم للنازحين، يجلس وائل برفقة عائلته، محاولًا التأقلم مع جسدٍ لم يعد كما كان. بعد أن فقد ساقه اليمنى فوق الركبة نتيجة استهداف مباشر، يعاني وائل من إصابات متفرقة وألم دائم. يقول وائل: “أنا أب لستة أطفال، أكبرهم شريف 14 سنة، وأصغرهم جودي ست سنوات. فقدت ساقي بعد استهدافنا بصاروخين”.
الحياة لم تتوقف عند وائل، بل تضاعفت معاناة الأسرة بعد أن فقدت الزوجة إسراء أطرافها السفلية، مما جعلها مقعدة وتعتمد على الآخرين في تحركاتها. في ذات الوقت، تعرض الابن شريف لإصابات خطيرة أدت إلى فقدان قدمه اليسرى وعينه اليمنى.
تزايد الإعاقات في غزة
أفادت وزارة الصحة في غزة بأن نسبة بتر الأطراف بين الأطفال وصلت لمعدلات قياسية عالميًا، إذ توجد آلاف الحالات التي تحتاج إلى مساعدات طبية عاجلة. وفقًا للبيانات، تجاوز عدد حالات بتر الأطراف 6000 حالة، حيث يعاني 25% منها من إعاقات دائمة.
تتطلب هذه الوضعية الإنسانية الصعبة معالجة شاملة لا تقتصر على التدخل الطبي فقط، بل تشمل الدعم النفسي والاجتماعي للجرحى وعائلاتهم. يحذر المدير العام لوزارة الصحة من أن الوضع الصحي قد اصطدم بعدوان متكرر، مما أدى إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
واقع الحياة اليومية
تدور حياة وائل وعائلته يوميًا في دائرة الألم والنقص. يصف وائل صعوبة التنقل داخل المخيمات، حيث لا توفر الخيام الظروف الإنسانية الأساسية. “كل شيء أصبح عبئا ثقيلا”، يقول وائل بحرقة، “لا توجد طرق مهيأة للحركة، ولا خدمات تلبي احتياجاتنا”.
جاءت تصريحات وزارة الصحة لتؤكد على الأوضاع الماساوية للجرحى ومبتوري الأطراف، داعية المنظمات الدولية إلى تقديم الدعم اللازم. ومع توفر فقط 16 مستشفى من أصل 38 في غزة، تُسجل حالة طوارئ صحية غير مسبوقة.
التحديات في تلقي العلاج
فيما يتعلق بسفر المرضى لتلقي العلاج المطلوب، فهناك عوائق كبيرة تمنع العديد من الحالات من الخروج. إذ سُجلت حتى مايو الماضي أكثر من 17,000 طلب تحويل طبي، لكن لم يتمكن إلا عدد قليل من السفر. هذا الأمر يشير إلى فجوة صارخة بين الاحتياج الطبي والإتاحة الفعلية للعلاج.
تُضاف الصعوبات الناتجة عن الاحتلال إلى المعاناة المستمرة، حيث يُفرض تدقيق أمني طويل على المرضى، مما يعوق قدرتهم على الحصول على الرعاية اللازمة.
الحاجة الملحة للدعم
بينما تتضاعف الأعباء على عائلة وائل، تتزايد المطالبات الدولية بضرورة تفعيل عمليات التبرع والدعم للقطاع الصحي في غزة. العديد من الأسر بحاجة ماسة إلى برامج تأهيل متخصصة لمساعدتهم في استعادة جزء من حيواتهم الطبيعية.
الحلم البسيط الذي يراود وائل وعائلته هو عيش الحياة مثل باقي البشر. يقول وائل بشيء من الأمل المُتردد: “نريد أطرافًا صناعية، نريد أن نعيش”. هذه الكلمات تمثل الصوت الجماعي للعديد من العائلات الفلسطينية التي تعاني من آثار الصراع، حيث يبقى حلم العودة إلى الحياة الطبيعية بعيدًا، وسط بحر من المعاناة وعدم اليقين.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.