كتب: صهيب شمس
تواجه صناعة الحلوم في قبرص أزمة صحية خطيرة نتيجة تفشي مرض الحمى القلاعية، مما يثير القلق حول مستقبل الثروة الحيوانية في الجزيرة. يعتبر هذا المرض شديد العدوى تهديدًا لواحد من أشهر المنتجات الغذائية في أوروبا، مما يضع الاقتصاد الزراعي القبرصي في مأزق.
سياسات الاتحاد الأوروبي والإجراءات المتضاربة
تفرض السلطات الزراعية في قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، إجراءات صارمة تشمل إعدام قطعان كاملة عند الاشتباه بإصابة أي حيوان بمرض الحمى القلاعية. يأتي ذلك في وقت يعكس الانقسام السياسي بين الشمال والجنوب في الجزيرة، حيث يعتمد الجانب القبرصي التركي في شمال الجزيرة، الذي لا يتبع لوائح الاتحاد الأوروبي، على سياسة تطعيم الحيوانات بدلاً من تنفيذ عمليات الإعدام.
تحذيرات من فقدان الثروة الحيوانية
حذر العاملون في قطاع الألبان من أن استمرار انتشار الحمى القلاعية قد يؤدي إلى خسائر فادحة في الثروة الحيوانية، مما يهدد إنتاج جبن الحلوم، الذي يعتمد عليه الاقتصاد الزراعي بشكل كبير. تشير البيانات إلى أن إنتاج الحلوم يتجاوز 45 ألف طن سنويًا، حيث يتم تصدير نحو 42 ألف طن، مما يجعله أحد أهم صادرات قبرص بقيمة تصل إلى 345 مليون يورو.
أسباب تفاقم الأزمة
يعاني القطاع من ضغوط سابقة على إنتاج الحليب، حيث يستخدم نحو 80% من إجمالي إنتاج الحليب في الجزيرة في صناعة الحلوم. يلجأ بعض صانعي الجبن إلى استخدام حليب الأبقار كبديل، رغم أن ذلك لا يتوافق مع المواصفات التقليدية للمنتج. وبحسب ميخاليس كولوروس، ممثل جمعية صانعي الجبن القبرصية، فإن الخطر الحقيقي يكمن في كمية الحليب المتاحة. أي إعدام كبير للحيوانات سيؤثر بشكل كبير على إنتاج الحلوم.
تاريخ تفشي الحمى القلاعية في قبرص
مرض الحمى القلاعية هو مرض حيواني شديد العدوى، ويصيب الأبقار والأغنام والخنازير والماعز، مسببا تقرحات مؤلمة، ورغم أنه لا يشكل خطرًا على البشر، إلا أنه يحمل عواقب اقتصادية وخيمة. بدأت أولى الإصابات في شمال قبرص في ديسمبر، تلتها إصابات في جمهورية قبرص في فبراير. تشير التقديرات إلى أن حوالي 5.5% من الثروة الحيوانية في الجنوب تأثرت بهذا التفشي.
الصراع السياسي وتأثيره على إدارة الأزمة
بينما تتهم السلطات في جنوب الجزيرة الجانب التركي في الشمال بأن الفيروس انتقل من تركيا إلى قبرص، ينفي مسؤولون في الشمال ذلك، ويؤكدون على تكامل المعلومات وتوفير اللقاحات للجانب الجنوبي. كما دعا طوفان إرهورمان، الزعيم القبرصي التركي، إلى تشكيل لجان مشتركة لتنسيق الجهود بعيداً عن الاعتبارات السياسية.
ردود الفعل والاحتجاجات في قبرص
مع تفاقم الوضع، نظم مزارعون في الجنوب احتجاجات أمام القصر الرئاسي مطالبين بوقف إعدام الحيوانات السليمة. وبحسب بيانهم، تعتبر السياسات الحالية خسارة اقتصادية وأخلاقية كبيرة. تحمل هذه التصريحات دلالة على شدة الأزمة وتأثيرها على المجتمع الزراعي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.