كتبت: بسنت الفرماوي
تتعقد الأمور بين الآباء والأبناء في ظل قضايا الأحوال الشخصية، حيث يتجلى الألم النفسي بعدما يغلق باب المنزل بعد الطلاق. تتزايد المشاعر المأساوية التي تسكن قلوب الآباء، الذين تأملت قلوبهم بأن يشدوا أطفالهم إلى أحضانهم، ويشاهدوا ضحكاتهم في لحظات الفرح. لكن، للأسف، تُقحم هذه الأماني الإنسانية في صراعات قانونية عنيفة، ومنازعات تؤثر سلبًا على مشاعر الأبوة وتهدد استقرار الأطفال النفسي والعاطفي.
معاناة الآباء بسبب قانون الحضانة
عبد الحليم ممدوح، أب لطفلتين، يصف تجربته في سعيه لرؤية بناته. في يوم عيد الفطر، لم تخرج طليقته مع البنات لرؤيته، مما زاد شعوره بالعزلة والفقد. وفقاً له، لا تقتصر مشاكله على عدم رؤية بناته بل تتعلق أيضًا بقوائم ترتيب الحضانة وسنها، حيث يأتي الأب في المرتبة السادسة عشر قانونياً بعد الأم وذويها. يتسبب هذا الترتيب في عزل الآباء عن أطفالهم، مما يجعل رؤية الأبناء حلماً بعيد المنال.
سن الحضانة وتأثيره على الأطفال
يطرح النظام القانوني تحديات عديدة تتعلق بترتيب الوالدين في مسألة الحضانة، حيث تكون الحضانة حصرية للأم حتى سن الخامسة عشرة، مما يترك الآباء في دائرة الاستبعاد. يتحدث عبد الحليم عن الأثر النفسي السلبي لهذه الفجوة، حيث يُحرم الأطفال من دعم آبائهم في مراحل هامة من حياتهم. الأبحاث النفسية تشير إلى أن غياب الأب يمكن أن يؤدي إلى شعور بالحرمان وانخفاض الثقة بالنفس لدى الأطفال، مما يؤثر سلباً في تكوين شخصياتهم.
دعوات لتعديل قانون الأحوال الشخصية
تتحدث الأصوات المتضررة من هذا القانون، حيث يرى القائمون على هذا البيان أن هناك حاجة ملحة لتعديلات تشمل إلغاء نظام التخيير للطفل، والذي يخلق صراعات نفسية بين الأبناء، واستبداله بنظام استضافة أكثر فعالية. يطالب الآباء بتحديد سن الحضانة عند 7 سنوات للبنين و9 سنوات للبنات، مما يضمن ارتباطًا أوثق بالأب.
الأثر الاجتماعي للقوانين الحالية
ينبغي النظر إلى الأسس الاجتماعية التي تحمي حقوق الأطفال وضرورة وجود كيان أسري مستقر. مع التزايد في حالات الطلاق، يحتاج الأطفال إلى بيئة مساعدة على النمو العاطفي والنفسي. وعليه، فإن الأسس القانونية يجب أن تدعم التوازن بين حقوق الوالدين وحقوق الأطفال، مما يعزز من استقرار الأسرة كمؤسسة اجتماعية.
القانون والمجتمع: بناء هوة بين الأدوار
تسليط الضوء على معاناة الآباء ما هو إلا جزء من صورة أكبر تعكس اختلالات في النظام القانوني والاجتماعي. إذ يعاني العديد من الآباء من تحويلهم إلى مجرد ممولين دون أي وجود حقيقي في تربية الأبناء. من خلال التعديلات، نحتاج إلى إعادة التوازن إلى أدوار الأبوين، لضمان أن يكون الأب والأم جزءًا من حياة الأبناء.
مقترحات لإصلاح قانون الأحوال الشخصية
يؤكد عبد الحليم على ضرورة إعادة ترتيب حقوق الأب في الحضانة، مما يعزز من دوره كأب. هذه المطالب لا تتعلق بتغليب طرف على آخر، بل تعكس احتياج المجتمع للاهتمام بمصالح الأطفال، لضمان وجودهم في بيئة أسرية صحية ومتوازنة.
الأزمات النفسية والاجتماعية التي يخلفها الانفصال تتطلب استجابة سريعة من جميع الفئات المعنية. إن عدم استقرار الأسرة قد ينعكس مباشرة على الأطفال، مما يستدعي دراسة شاملة لقضايا الأحوال الشخصية لتوفير حلول فعالة تستقر بها الأسرة ويسعد بها الأطفال.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.