كتبت: فاطمة يونس
دخلت كرة القدم العالمية في واحدة من أعمق أزماتها الإدارية والاقتصادية في السنوات الأخيرة. وقد أشعلت الضغوط القائمة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” والاتحاد الأوروبي “يويفا” مواجهة مفتوحة بعد الإعلان عن مشروع استثماري ضخم. يُركز هذا المشروع على إنشاء ذراع تجارية جديدة للشركة، مع طرح جزء من أسهمها للمستثمرين من القطاع الخاص.
ردود الفعل الأوروبية
رغم تأكيدات “فيفا” بأن المشروع يهدف إلى تعظيم الإيرادات وتوسيع الدعم المالي للاتحادات الوطنية، كان رد الفعل الأوروبي قاسيًا. فقد بدأت تحركات لعقد اجتماع طارئ ودراسة خيارات قانونية، بل وظهرت أصوات تتحدث عن إمكانية مقاطعة كأس العالم إذا تم تنفيذ المشروع على نحو غير مرضٍ. لم يعد الخلاف مجرد اختلاف حول إدارة البطولات، بل تحول إلى صراع على مستقبل اللعبة ذاتها.
تفاصيل المشروع الجديد
يتمحور المشروع الجديد حول تأسيس شركة تجارية مستقلة تدير الحقوق الاقتصادية لبطولات الاتحاد الدولي، مثل كأس العالم للرجال وكأس العالم للسيدات وكأس العالم للأندية. يُخطط لبيع حصص أقلية لمستثمرين مقابل مليارات الدولارات، مع الحفاظ على سيطرة “فيفا” الإدارية والرياضية. وترى إدارة الاتحاد الدولي أن هذا المشروع سيوفر موارد مالية غير مسبوقة، ما سيساعد في زيادة الدعم المقدم للاتحادات الوطنية وتمويل مشروعات تطوير كرة القدم بصورة أفضل.
المخاوف الأوروبية
في المقابل، تنظر أوروبا إلى هذا المشروع من زاوية أخرى. إذ تخشى الاتحادات الوطنية الأوروبية أن تُفرض أجندة اقتصادية قويّة تؤثر على مستقبل البطولات الدولية. هنا يظهر القلق من أن تركز المستثمرين على الربحية قد يُغيّر طبيعة اللعبة، بحيث تصبح الأهداف المالية هي المحرك الأسايسي للقرارات الرياضية.
البيانات الرسمية والتصريحات
أصدر “يويفا” بيانًا رسميًا يوضح رفضه القاطع للمشروع، مؤكدًا أن كرة القدم ليست منتجًا تجاريًا يمكن بيعه. وأوضح البيان أن اللعبة تعود للجميع من جمهور ولاعبين وأندية، وليس لأي مؤسسة الحق في التصرف بها كمشروع استثماري. كما حذر “يويفا” من أن دخول المستثمرين يعني احتمال زيادة عدد البطولات أو تعديل مواعيدها أو إقامة المنافسات في أسواق معينة، ما قد يُهدد التوازن التاريخي لكرة القدم.
دفاع فيفا عن المشروع
رد الرئيس جياني إنفانتينو على هذه الانتقادات مدافعًا عن خطته. حيث أكد أن كرة القدم أصبحت صناعة تحتاج إلى أدوات اقتصادية حديثة. يُشير إنفانتينو إلى أن إنشاء شركة تجارية متخصصة سيعزز مرونة “فيفا” في إدارة حقوقه الاقتصادية. ويؤكد أيضًا أن المشروع لن يؤدي إلى بيع كأس العالم، بل يهدف إلى تعزيز الدعم المالي للاتحادات الوطنية.
مستقبل اللعبة
ورغم الضمانات التي قدمها “فيفا”، لا يزال القلق يسيطر على قطاع واسع من الوسط الرياضي. إذ يُنظر إلى دخول المستثمرين على أنه قد يؤدي إلى تغييرات تؤثر سلبًا على الهوية الرياضية. وهناك تخوف متزايد من أن المستثمرين قد يرغبون في زيادة عدد البطولات بما يتعارض مع المبادئ الأساسية للعبة.
بالنظر إلى تحذيرات رئيس “فيفا” السابق، سيب بلاتر، الذي انتقد المشروع باعتباره انحرافًا عن المبادئ الرياضية، يتضح أن الجدل حول هذا المشروع لا يزال متواصلًا. لا تزال الأجواء مشحونة بين “فيفا” و”يويفا”، والآتي قد يكون حاسمًا لمستقبل اللعبة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.