كتب: أحمد عبد السلام
في عام 1921، كانت المشنقة تلتف حول أعناق ريا وسكينة، وكأنها تنهي فصلًا مأساويًا مفعمًا بالدماء، بينما تتسرب تفاصيل أخرى خفية عن مصير أهل هذه العائلة المنكوبة. بعد مرور أكثر من قرن، ظل السؤال يراود الأذهان: أين ذهب باقي أفراد هذه الأسرة؟ وكيف عاش نسل “آل همام” بعد أن تحول اسمهم إلى رمز للرعب في المجتمع المصري؟
بديعة: الشاهدة والضحية
وضعت بديعة، الابنة الوحيدة لريا، بصمة خاصة في هذه القصة المعقدة، حيث كانت الشاهدة الرئيسية في القضية. وفقًا لبعض الروايات، انتهت حياتها في ملجأ العباسي بالإسكندرية بعد شهور قليلة من إعدام والدتها، وتداولت الأحاديث حول وفاتها قبل والدتها بشكل مأساوي. ورغم أنها تحمل حكايات مؤلمة، فإن لديها شقيقًا آخر يُدعى محمد، والذي توفي في سن صغيرة قبل أن تتورط والدته في سلسلة الجرائم.
ألم فقدان الأجنة: سكينة
بينما سكنت ريا المآسي، عاشت سكينة قصتها الخاصة، حيث لم تُنجِب أطفالًا عاشوا طويلاً. الروايات ترسم صورة حزينة لسكينة، التي كانت تعاني من فقدان الأجنة في الأشهر الأخيرة من الحمل أو عند الولادة، مما وسّع دائرة المعاناة في عائلتها. اعتبر البعض تلك المآسي “لعنة” تطاردها، قبل أن تتحول إلى قاتلة.
الهروب من وصمة العار
أما عن شقيق ريا وسكينة، فقد كان لديه اسم يُعرف به، وهو “أبو العلا”. حاول هذا الرجل التنصل من أفعال شقيقتيه، واضطر للهروب من الإسكندرية إلى إحدى قرى الصعيد بدلًا من مواجهة الوصمة التي أصبحت ملازمة لاسم عائلته. التاريخ لم يضيء على تفاصيل حياته، لكنه يمثل حالة من التشتت التي حلت بأفراد العائلة.
اختفاء الأقارب والمصير المجهول
تظل بقية عائلة “همام” غامضة، حيث اختفى العديد من أقارب ريا وسكينة من السجلات الرسمية. يُرجح بأنهم اختاروا تغيير أسماء عائلاتهم واختفوا في مدن ومحافظات مختلفة، مفضلين العيش بعيدًا عن عار ارتباطهم بالعائلة الشهيرة. في هذا السياق، يبدو أن نسل ريا وسكينة المباشر قد انقطع بوفاة بديعة، وكأن الأرض فرضت حكمتها لتمنع استمرار عرق هؤلاء القتلة.
الحياة تحت ظلال الأساطير
رحلت العائلة، ولكن الأسطورة وراء ريا وسكينة بقيت. ظل ذكرهم يلاحق الأماكن التي سكنوها، لتتحول عواطف القلق والخوف إلى تجربة حياتية للأقارب الباقين. من اختاروا العيش تحت أسماء مستعارة أصبحوا يعيشون في حالة من النفي الاختياري، خائفين من أن تكشف الجدران الخاوية عن حقائق جيناتهم. إن الآثار النفسية والاجتماعية لجريمتهم لم تُبيد الضحايا فحسب، بل امتدت لتشمل الأحياء الذين ينقلون في عروقهم دماء هذه العائلة الملّونة بتاريخ يكتنفه الرعب.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.