كتبت: سلمي السقا
تعيش بعض الأسر المصرية واقعا مؤلما، حيث يجد الأطفال أنفسهم مضطرين لمواجهة ظروف قاسية، بعد أن تفرقت بهم السبل نتيجة الخلافات بين الأبوين. هؤلاء الصغار، الذين كانوا يعيشون يوما ما في منزل ويحظون بحماية الأهل، تحولوا إلى أطفال بلا مأوى، يهيمون في الشوارع عُرضة لمختلف المخاطر، بينما ينشغل الكبار بمشاكلهم.
قصص مؤلمة للأطفال الضحايا
تتجلى معاناة هؤلاء الأطفال في قصص عديدة، حيث ينفصل الآباء دون التفكير في تأثير ذلك على حياة صغارهم. يروي أحدهم أنه كان في مركبة توك توك بصحبة خاله، بعدما رحلت والدته للعيش مع زوج آخر. عندما وصلوا إلى منزل والده، فوجئ الجميع برفضه استلامه.
حالة أخرى ترصدها أنظار الحزن، تتمثل في أرصفة منطقة الصف، حيث تجلس أم مع ثلاثة من أطفالها، معاناة مطبقة، بعد أن تركهم الأب في الشارع. تعبر الأم الأربعينية عن حزنها الشديد، فتقول إن زوجها كان دائما يهددها بطردها من المنزل حتى نفذ تهديده، وتركها مع الأطفال بلا مأوى.
مخاطر النزاعات الأسرية على الأطفال
تستمر هذه الدوامة في تأثيرها المؤلم على الأطفال، حيث تواجه الأم في القليوبية أزمات عدة بعد انفصالها. عانت من القهر والإهانة في زواجها السابق، واستسلمت للتشرد بعد أن طلقها زوجها وتركها دون مأوى.
المشكلة تتفاقم عند الأخذ بعين الاعتبار التقارير الرسمية التي توضح أن أغلب العائلات عانت من الطلاق في السنوات الماضية، مما أدى لزيادة ملحوظة في أعداد الأطفال الذين يعيشون في الشارع.
إحصائيات مقلقة
تشير الإحصاءات إلى أن عدد الأطفال بلا مأوى تراجع من 29 ألف طفل في عام 2012 إلى 16 ألفا في عام 2025، بعد أن تم اتخاذ خطوات فعلية لتحسين الظروف. وزارتا التضامن والأمن تلعبان دورا مهما في رصد الحالات والتحقيق فيها لضمان حماية الأطفال.
تضاعفت المكالمات التي استقبلها خط نجدة الطفل، والتي تعتبر مثالاً صارخاً للوضع الراهن، حيث تتطلب تلك المكالمات تدخلًا فوريًا لإنقاذ الأطفال من أزماتهم اليومية.
دعوات قانونية لحماية الأطفال
وأمام هذه الأوضاع المأساوية، يرتفع صوت المطالبات بضرورة وضع أطر قانونية واضحة لحماية الأطفال من تداعيات الخلافات الزوجية. تشدد دعوات القائمين على حقوق الطفل على أهمية وضع قوانين تحميهم من الانفصال وتقطع صلة الطفل بأحد الأبوين.
يجب أن تكون القوانين واضحة في توفير الرعاية الكاملة للأطفال، مع التزام الأبوين بالمسؤوليات الملقاة على عاتقهم. أثر الخلافات الأسرية يمتد إلى تأثيرات نفسية واجتماعية عميقة، تعكس ضرورة تحسين الظروف للأبناء لحمايتهم من التشتت.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.