كتب: أحمد عبد السلام
تواجه أوروبا في الوقت الراهن واحدة من أقسى فترات الحرائق في تاريخها، حيث تحولت موجات الحر غير المسبوقة إلى تهديد جدي للقارة. تعرضت دول مثل البرتغال وإسبانيا وفرنسا لمآسي كبيرة، بينما شهدت إيطاليا نشاطًا بركانيًا متزامنًا يضاعف من وطأة الأحداث.
حرائق الغابات تجتاح القارة
تندلع الحرائق في مجموعة من الدول الأوروبية، حيث تلتهم النيران آلاف الهكتارات من الغابات. فقد أظهرت بيانات برنامج كوبرنيكوس الأوروبي أن إسبانيا وحدها سجلت 50.384 هكتارًا من الأراضي المحروقة في النصف الأول من عام 2026، مما يمثل 39.8% من إجمالي المساحة المحروقة في الاتحاد الأوروبي. هذه الأعداد تتجاوز المعدل المعتاد وتبعث القلق خاصة مع دخول الفترة الأكثر حرارة في يوليو وأغسطس وسبتمبر.
البرتغال: مستودع بارود
في البرتغال، حذر رئيس الوزراء لويس نيفيس من أن الغابات تحولت إلى “مستودع بارود”. فقد التهم حريق هائل في بلدية فوزيلا نحو 15 ألف هكتار، وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها فرق الإطفاء للسيطرة على الوضع، إلا أن عمود الدخان الناتج كان مرئيًا من الفضاء.
حرائق في فرنسا واضطرابات رياضية
أما في فرنسا، فقد ارتفعت مساحة الأراضي المحروقة إلى حوالي 145 كيلومترًا مربعًا، وهي ثلاثة أضعاف الحجم المحترق في الفترة نفسها من العام الماضي. في خطوة غير مسبوقة، اضطر منظمو سباق Tour de France لمنع الجماهير من الاقتراب من مسار السباق بسبب تهديد الحرائق.
الأوضاع في اليونان
تتعرض اليونان أيضًا لمأساة، حيث اجتاحت النيران منطقة في مدينة سالونيك، مما اضطر السلطات لإخلاء عدد من الأحياء السكنية. وفي الوقت نفسه، استمرت درجات الحرارة القياسية في التأثير على البلاد وزيادة الضغوط على فرق الطوارئ.
التغير المناخي والحرائق
تشير الأبحاث إلى أن تغير المناخ هو العامل الرئيسي خلف هذه الحرائق الكارثية. إذ حدثت موجة جفاف إثر نمو كثيف للنباتات بسبب أمطار غير معتادة في الربيع، مما حول هذه النباتات إلى وقود سريع الاشتعال. حسب عالمة المناخ جوليا ميلر، فإن فترة النمو الممطرة يمكن أن تؤدي إلى زيادة الأخطار الحرائق المستقبلية.
النشاط البركاني في إيطاليا
توازيًا، تشهد إيطاليا نشاطًا بركانيًا يتمثل في ثوران بركان إتنا، مما يضيف مزيدًا من الأعباء على فرق الإطفاء والبنية التحتية. بينما لا يرتبط النشاط البركاني مباشرة بموجات الحر، تزامنه مع الحرائق يثير قلقاً كبيرًا في البلاد.
أثر الحرائق على قطاع الطاقة
تتجاوز تداعيات الحرائق الغابات، حيث حذرت شركة الكهرباء الفرنسية من آثار انخفاض منسوب مياه الأنهار على إنتاج الطاقة، مما قد يؤدي إلى نقص في الكهرباء. يتوقع المحللون قفزات في أسعار الكهرباء نتيجة لهذا الوضع المتدهور.
استجابة الاتحاد الأوروبي
استجابةً لتلك الكوارث، طلبت فرنسا والبرتغال المساعدة من الاتحاد الأوروبي، الذي قام بتعبئة عدد قياسي من رجال الإطفاء والطائرات. كما وافق البرلمان الأوروبي على مساعدات طارئة للعديد من الدول المتضررة.
نجد أنفسنا اليوم أمام تحديات مناخية غير مسبوقة، في مشهد يعكس أن أوروبا تعيش تبعات تغير المناخ بوتيرة متسارعة. مساحات خضراء تحولت إلى حرائق مدمرة، وتساؤلات حول استعداد القارة للتكيف مع الواقع الجديد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.