كتب: صهيب شمس
تشهد أوروبا تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في سياستها الدفاعية، حيث تتجه نحو نموذج جديد يُعرف بـ”الناتو 3.0″. تأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط أمريكية غير مسبوقة وتهديد روسي متصاعد. يتغير توزيع المسؤوليات الدفاعية بين واشنطن والعواصم الأوروبية، مما يعكس توجهًا جديدًا لم يكن متوفرًا منذ نهاية الحرب الباردة.
عودة ترامب وأثرها على الأمن الأوروبي
يُجمع المحللون على أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض غيّرت حسابات الأمن الأوروبي بشكل جذري. فقد أصبح الاعتماد على الولايات المتحدة لم يعد مضمونًا، وهو ما دفع الدول الأوروبية إلى اتخاذ خطوات نحو تعزيز قدراتها الدفاعية. يقول كارل هاينز كامب، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية الألماني: “للمرة الأولى منذ 40 عامًا، استيقظت أوروبا”.
زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي
خلال قمة لاهاي، تعهد حلفاء الناتو بزيادة إنفاقهم الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. وفي عام 2025، شهد الإنفاق الدفاعي الأوروبي زيادة قياسية بلغت 20% مقارنة بالعام السابق، ليصل إجمالي الإنفاق إلى أكثر من 574 مليار دولار، وهو أكبر زيادة سنوية منذ عام 1953.
التحديات التي تواجه أوروبا
على الرغم من هذه الزيادة في الإنفاق، يحذر المحللون من أن أوروبا لا تزال تعتمد بشكل كبير على القدرات الأمريكية الحيوية. يبرز روبن ستيوارت من معهد الدراسات الاستراتيجية السؤال الحاسم: “هل ستتمكن أوروبا من تطوير قدرتها على الرؤية والضرب والحماية على نطاق العمليات الأوروبية بأكمله؟”.
خطة إعادة تسليح أوروبا
في مواجهة التحديات، أطلقت الاتحاد الأوروبي خطة طموحة تُعرف بـ”إعادة تسليح أوروبا” بقيمة 800 مليار يورو. تشمل هذه الخطة قروضًا تصل إلى 150 مليار يورو عبر برنامج SAFE، بالإضافة إلى تخفيف قواعد الميزانية لتيسير الإنفاق الدفاعي. تهدف بروكسل إلى رفع نسبة المشتريات الدفاعية الأوروبية إلى 55% بحلول عام 2030.
الصناعة الدفاعية والاعتماد على التكنولوجيا الأوروبية
تشهد الصناعة الدفاعية الأوروبية تحولًا نحو التكنولوجيا “الخالية من قيود التصدير الأمريكية”. يُعتبر هذا الشرط ضروريًا للفوز بعقود الدفاع الأوروبية. تسعى الدول الأوروبية إلى تقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية، لتعزيز استقلالها العسكري.
الانقسامات والصراعات الداخلية
تواجه أوروبا تحديات داخلية تتمثل في الانقسامات بين الدول حول التهديد الروسي. تقود بولندا ودول الجناح الشرقي جهود التسليح، بينما تتردد دول مثل إسبانيا وإيطاليا في الالتزام بزيادات كبيرة. تؤثر هذه الخلافات أيضًا على المشاريع المشتركة مثل مقاتلة الجيل التالي بين ألمانيا وفرنسا.
المستقبل غير المؤكد
يؤكد الأمين العام للناتو، مارك روتي، أن “أي شخص يعتقد أن أوروبا تستطيع الدفاع عن نفسها بدون الولايات المتحدة يحلم”. وعلى الرغم من التحديات، يرى خبراء من معهد كيل أن الاستقلال العسكري الأوروبي يمكن تحقيقه بتكلفة تُقدر بـ500 مليار يورو خلال عقد، شرط بناء جيل جديد من الأسلحة بعيدة المدى.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.