كتبت: بسنت الفرماوي
تشهد القارة الأوروبية في الآونة الأخيرة تحولات ملحوظة في مواقفها تجاه إسرائيل، مع تصاعد الإجراءات الهادفة إلى تقييد التعاون العسكري وإعادة تقييم العلاقات السياسية. يأتي هذا في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع الضغوط الداخلية على الحكومات الأوروبية.
إيطاليا توقف تجديد الاتفاق الدفاعي
برزت إيطاليا في مقدمة هذه التحولات، حيث أعلنت عن تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية الدفاع مع إسرائيل. هذه الخطوة تعكس تحولًا جوهريًا في النهج التقليدي الإيطالي القائم على التعاون العسكري المستقر. وقد جاء هذا القرار في إطار مراجعة السياسات الدفاعية العامة، مدفوعًا بتطورات الأوضاع الإقليمية المتزايدة تعقيدًا. وفي تصريحها، أكدت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على أهمية دعم المسار الدبلوماسي والعمل على تحقيق الاستقرار والسلام.
إسبانيا تتهم إسرائيل بانتهاك القانون الدولي
في خطوة نالت الاهتمام، صعدت إسبانيا مواقفها تجاه Israel حيث أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن ما يحدث في غزة يعد إبادة جماعية. كما اتهم إسرائيل بشكل مباشر بانتهاك القانون الدولي، وهو ما يعكس واحدة من أكثر التصريحات حدةً من زعيم أوروبي في الآونة الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، فرضت إسبانيا قيودًا على تصدير السلاح والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، وسعت نحو مواقف أكثر تشددًا داخل الاتحاد الأوروبي.
بلجيكا وهولندا تفرض القيود العسكرية
انتقلت قدرات الضغط إلى دول أوروبية أخرى، حيث فرضت بلجيكا وهولندا قيودًا على تصدير مكونات عسكرية وتقنيات دفاعية متقدمة، خاصة المرتبطة بالصناعات الجوية. تسعى هذه الإجراءات إلى معالجة المخاوف المتزايدة حول استخدام هذه المعدات في العمليات العسكرية ضد المدنيين.
أيرلندا ودعوات لتشديد المواقف
تشهد أيرلندا أيضًا تصاعدًا في الضغط السياسي والدبلوماسي على حكومتها للانضمام إلى التيار الأوروبي المتشدد تجاه إسرائيل. على الرغم من عدم اتخاذها خطوات رسمية لوقف التعاون العسكري، فإنها تُعتبر من أكثر الدول انتقادًا للسياسات الإسرائيلية في المنطقة.
الدعوات الشعبية للتوقف عن الشراكة مع إسرائيل
في موازاة التحركات الرسمية، تعكس الضغوط الشعبية داخل أوروبا تزايدًا ملحوظًا، حيث تجاوزت مبادرة أوروبية تطالب بتعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل حاجز المليون توقيع. تشدد هذه المبادرة على ضرورة تعليق الاتفاقات الأساسية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، متذرعة بما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي خلال الحرب الجارية.
الآلية الأوروبية واستجابة المفوضية
بحسب الآلية الأوروبية للمواطنين، يصبح من اللازم على المفوضية الأوروبية دراسة الطلب والرد عليه رسميًا. يمكن أن يُطرح هذا الطلب للنقاش داخل البرلمان الأوروبي، مما يمنحه زخمًا سياسيًا إضافيًا. لكن تبقى عملية اتخاذ قرار بتعليق الاتفاق أمرًا معقدًا بسبب المصالح الاقتصادية والاستراتيجية بين أوروبا وإسرائيل، بالإضافة إلى الانقسام داخل الدول الأعضاء حول المستوى المناسب من التصعيد.
تُظهر هذه التطورات مزيجًا من الضغوط الرسمية والشعبية داخل أوروبا، ما يشير إلى تحول تدريجي في المواقف تجاه إسرائيل، دون الوصول إلى قطيعة شاملة حتى الآن. ومع ذلك، تفتح هذه الديناميكيات باب إعادة تقييم أوسع للعلاقات في المستقبل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.