كتب: صهيب شمس
شهدت الساحة الأكاديمية العربية والمغاربية صدور كتاب علمي جديد بعنوان “نقود السُّلطان وسُلطان النُّقود: صراع الهويات السِّكِّيَّة في العالم العربي الإسلامي خلال العصر الوسيط”. هذا الكتاب من تأليف المؤرخ والباحث التونسي الأستاذ الدكتور محمد الغضبان، متخصص في التاريخ والآثار الإسلامية.
يتجاوز الكتاب المقاربات الكلاسيكية لعلم المسكوكات (النميات) ليقدم قراءة عميقة للنقود التي لا تقتصر وظيفتها على كونها أدوات اقتصادية فحسب. بل يُعيد الدكتور الغضبان فهم النقد كوثيقة أثرية تحمل معاني سياسية وثقافية وعقدية.
تفكيك الهويات السكية
يرتكز كتاب “نقود السُّلطان وسُلطان النُّقود” على محاولة الغضبان لفك شفرة الهويات السكية عبر العصور. في هذا الصدد، يشير إلى أن العملة كانت تُستخدم كبيان سياسي غير معلن، يعبر عن شرعية الحاكم وينفي شرعية خصومه. إذ تُقدِّم النقود سردية بصرية تعكس الصراعات طويلة الأمد حول الهوية.
النقود الإسلامية: وجهها وقفاها
يبرز الكتاب قضية تأويلية معروفة بين المستشرقين وعلماء النميات حول كيفية تحديد وجه العملة الإسلامية. تميز هذا العمل بعمق منهجي حيث قام الدكتور الغضبان بإجراء أبحاث مستندة إلى نصوص إسلامية نادرة. من أبرز تلك النصوص كان كتاب “الجوهرتين العتيقتين المائعتين من الصفراء والبيضاء” للهمداني.
الإصلاح النقدي في العصر الأموي
يتناول الكتاب التاريخ النقدي الإسلامي، بدءًا بالإصلاح النقدي الذي قاده الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان. يكشف كيف تمكنت الدولة من تجاوز أزمة الهويات البصرية الهجينة، التي كانت تتضمن نقودًا ساسانية وبيزنطية تحمل عبارات إسلامية. في هذا الإطار، تطورت النقود إلى أداة تعبر عن الهوية الإسلامية الحقيقية.
التشرذم والهويات السكية المتعددة
في فصول مشوقة، يتناول المؤلف مسألة التشرذم السياسي الذي أصاب الإمبراطورية العباسية في فترة لاحقة. في هذه الفصول، تستعرض النقود المختلفة التي عكست توازن القوى بين مختلف القوى السياسية.
الأدعية كأداة سياسية
كما يتناول الدكتور الغضبان دلالات الأدعية المنقوشة على العملات، موضحًا أنها لم تكن مجرد عبارات تقليدية، بل كانت تعبيرات أيديولوجية وسياسية مهمة. يُظهر كيف خضعت هذه الأدعية لتوزيع جغرافي عقلاني يعكس الهيبة السياسية لكل منطقة.
إسهام الكتاب في الدراسات التاريخية
بشكل عام، يُعد كتاب “نقود السُّلطان وسُلطان النُّقود” للأستاذ الدكتور محمد الغضبان أكثر من مجرد دراسة ميدانية. فهو يمثل بوابة جديدة في فهم التاريخ السياسي والعسكري والثقافي للعالم الإسلامي، عبر العدسات الفريدة للنقود. الكتاب يُسهم بشكل كبير في المكتبة العربية ويُعتبر إضافة نوعية في مجال الدراسات الثقافية والأنثروبولوجية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.