كتب: إسلام السقا
مع بداية عصر منصات التواصل الاجتماعي، أصبح من الواضح أن هذه المنصات ليست مجرد فضاءات للترفيه والتواصل، بل تحولت أيضًا إلى مصادر دخل لصناع المحتوى. ولكن وسط هذا التحول، برزت مشكلة مقلقة تتعلق باستغلال الأطفال في محتوى الفيديوهات والبث المباشر لتحقيق الأرباح وزيادة المشاهدات.
استغلال الأطفال: ظاهرة مقلقة
يُنظر إلى العديد من المقاطع التي تتضمن الأطفال على أنها متعة أو وسيلة لنشر الشهرة. ولكن، يؤكد مسؤولو الطفولة أن استغلال الأطفال في هذه الفيديوهات قد يؤدي إلى نتائج سلبية جسيمة، بما في ذلك انتهاك حقوق الأطفال.
تحذيرات قانونية
في هذا الإطار، أعرب الدكتور صبري عثمان، مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل في المجلس القومي للطفولة والأمومة، عن قلقه من هذه الظاهرة. أشار إلى أن القانون المصري يتعامل مع حالات انتهاك حقوق الأطفال بحزم، حيث يمكن أن تصل العقوبات في بعض الحالات إلى السجن المؤبد.
حقوق الطفل وحمايته
أوضح عثمان أن استخدام الأطفال لتحقيق مكاسب مالية أو رفع نسب المشاهدات دون مراعاة لحقوقهم، يعد جريمة يعاقب عليها القانون. وأكد أن الطفل يتمتع بحماية قانونية كاملة بموجب القوانين المعمول بها، وأن أي استغلال له من أجل الربح يُعتبر جريمة في حقه.
الإطار القانوني لحماية الأطفال
تشير المادة (96) من قانون الطفل إلى تعريض الطفل للخطر، بينما تتناول المادة (291) من قانون العقوبات تجريم الاتجار بالأطفال. وبالإضافة إلى ذلك، أكد عثمان أن بعض صور استغلال الأطفال لتحقيق أرباح مالية يمكن أن تندرج ضمن جرائم الاتجار بالبشر، مما يؤدي إلى عقوبات مشددة.
إجراءات مواجهة الانتهاكات
أفصح عثمان عن أن الجهات المعنية لم تكتفِ بإصدار التحذيرات، بل بدأت فعليًا في اتخاذ إجراءات قانونية ضد عدد من المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ثبت تورطهم في استغلال الأطفال. وقد أُحيلت بعض الحالات إلى النيابة العامة، وصدرت أحكام قضائية في بعض منها.
وحدة الرصد والمتابعة
للتصدي لهذه الانتهاكات، تمتلك الإدارة العامة لنجدة الطفل وحدة رصد متخصصة تعمل على متابعة المنصات الرقمية ورصد أي محتوى قد يتضمن انتهاكات بحق الأطفال. تسهم هذه الوحدة في تنسيق الجهود مع الجهات المعنية للتدخل السريع لحماية الأطفال.
دور الأسرة في حماية الأطفال
شدد عثمان على أهمية دور الأسرة في حماية الأطفال من الاستغلال الرقمي، داعيًا أولياء الأمور إلى أن يكونوا يقظين بشأن محتوى الأطفال. كما حذر من أن البحث عن الشهرة أو الأرباح لا يمكن أن يكون مبررًا لانتهاك حقوق الأطفال.
عقوبات أشد في حال استغلال الوالدين
أوضح عثمان أن العقوبات تصبح أشد إذا كان مرتكب الانتهاك أحد الوالدين، مُعتبرًا ذلك ظرفًا مشددًا وقت توقيع العقوبة. وزود المواطنين برقم خط ساخن للإبلاغ عن أي محتوى ضار بالأطفال، مؤكدًا على سرية بيانات المبلغين.
مسؤولية جماعية
في الختام، أكد الدكتور عثمان على أن حماية الأطفال ليست مسؤولية المؤسسات الرسمية فقط، بل هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمجتمع ومنصات التواصل الاجتماعي. يجب العمل بشكل جماعي لدعم حقوق الأطفال وصون كرامتهم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.