كتب: إسلام السقا
يُعتبر طريق قفط – القصير من أبرز الطرق التي تربط بين محافظتي قنا والبحر الأحمر. حيث يصل هذا الطريق مدينة قفط التابعة لمحافظة قنا بمدينة القصير، واحدة من أقدم مدن البحر الأحمر. يلعب الطريق دورًا حيويًا في نقل الخامات التعدينية، إذ تعبره يوميًا شاحنات محملة بالفوسفات والمعادن من المناجم المنتشرة في المنطقة.
أهمية تاريخية وإهمال معاصر
رغم الأهمية الاقتصادية التي يتمتع بها، لا يحظي الطريق بالاهتمام اللازم. غالبًا ما يُذكر اسمه عند وقوع حوادث مرورية أو تعرضه لموجات السيول، دون أن يتم التطرق إلى تاريخه الطويل الذي يمتد لآلاف السنين. يُعتبر هذا الطريق واحدًا من أقدم الممرات الجبلية التي عرفتها البشرية، مما يضيف طابعًا تاريخيًا عليه.
يعاني الطريق من تدهور ملحوظ بسبب الحركة المستمرة للشاحنات الثقيلة. هذا التدهور أدى إلى تهالك العديد من أجزائه. طالب أهالي مدينتي قفط والقصير مرارًا وزارة النقل بتطوير الطريق، إلا أن هذه المطالب لم تتحقق بعد، وهو ما يُعتبر إغفالًا للقيمة التاريخية الكبيرة للطريق.
معلومات أثرية عن الطريق
وأشار محمد أبو الوفا، الخبير الأثري ومدير الوعي الأثري بالآثار في البحر الأحمر، إلى أهمية هذا الطريق. في رأيه، يُعتبر طريق قفط – القصير أبرز ممر جبلي يربط بين نهر النيل والبحر الأحمر. يبدو أن العالم يعي بكثير من قيمة هذا الطريق التاريخي، بينما يبقى العديد من المصريين غير مدركين لأهميته الحضارية.
برزت جهود العديد من الصحف العالمية في تسليط الضوء على قيمة الطريق، مثل مجلة “تايم” الأمريكية وشبكة CNN. وقد طالب المهتمون بالسياحة والآثار بإعادة إحياء الطريق والاهتمام بالنقوش والمواقع الأثرية المنتشرة عليه. استخدم الفراعنة هذا الطريق، حيث أطلقوا عليه اسم “طريق الآلهة”.
استكشاف الثروات القديمة
كان المصريون القدماء يشاهدون سلاسل جبال البحر الأحمر من غرب النيل، وكانت تبدو وكأنها ألسنة من النيران عند شروق الشمس، مما دفعهم إلى استكشافها. وعلى إثر ذلك، اكتشفوا ثروات ضخمة من صخور الجرانيت والكوارتز، التي استُخدمت لاحقًا في بناء المعابد والمسلات الضخمة.
استخدم الفراعنة طريق قفط – القصير في رحلاتهم الاقتصادية والتجارية، وتركوا شواهد عديدة محفورة على الصخور. وبعدهم، استغل الرومان هذا الطريق كذلك، وتم استخدامه لاحقًا من قبل الإنجليز. تحول الطريق فيما بعد إلى أحد الطرق التقليدية للحج، مما يزيد من كونه متحفًا مفتوحًا يُوثق مختلف الفترات التاريخية.
النقوش الخالدة على الصخور الجبلية
تعرف العلماء في العصر الحديث على أهمية الطريق من خلال ما يُقارب 2340 نقشًا فرعونيًا منقوشًا على الصخور. هذه النقوش تكشف تفاصيل الرحلات التجارية التي كانت تتم عبره، وخاصة تلك المرتبطة ببلاد بونت.
كما شق الفراعنة الطريق حتى وصلوا إلى ساحل البحر الأحمر عند مدينة القصير الحالية. على امتداد الطريق، أقاموا 14 برجًا إرشاديًا ساعدت المسافرين في تحديد مساراتهم. كل برج كان مرئيًا من البرج التالي، مما يضمن استمرار الحركة والوصول الآمن لشاطئ البحر الأحمر.
دعوة لتطوير الطريق السياحي
مثلما أوضح أبو الوفا، ينبغي الترويج لطريق قفط – القصير باعتباره أحد أقدم الدروب الجبلية في العالم. يُعد العمل على إدراجه ضمن المقاصد السياحية والثقافية العالمية ضرورة ملحة، نظرًا لما يحمله من شواهد تاريخية فريدة تعبر عن غنى تاريخ مصر ودورها العريق عبر العصور.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.