كتبت: بسنت الفرماوي
شهدت جماعة الإخوان المسلمين خلال السنوات الأخيرة تحولًا جذريًا في استراتيجياتها وطرق عملها. في الوقت الذي فقدت فيه الجماعة قدرتها على التأثير في الشارع، بدأت بالانتقال من الاعتماد على التنظيم التقليدي والحشد الميداني إلى نموذج أكثر تعقيدًا. يعتمد هذا النموذج الجديد على الدمج بين الحرب الإعلامية والأنشطة ذات الطابع الأكثر حدة، مما يعكس تغيرًا في أساليب التعبير والسيطرة.
علاقة جماعة الإخوان بحركة “ميدان”
برزت حركة “ميدان” كأحد الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الجماعة. تم تقديم هذه الحركة ككيان مستقل يحمل خطابًا شبابيًا حديثًا، غير أن التحليل العميق لمحتواها يكشف أنها تستند إلى نفس السرديات التي اعتمدت عليها الجماعة في السابق. تركز حركة “ميدان” بشكل كبير على إنتاج محتوى رقمي مكثف عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تتناول قضايا داخلية وإقليمية من زاوية نقدية. ولكن في كثير من الأحيان، تتحول هذه المنصات إلى أدوات لبث الشائعات وإعادة تدوير الأخبار بطريقة تخدم أجندة محددة.
استراتيجية نشر الشائعات
لم تعد الشائعات مجرد وسيلة عرضية في الأعمال الإعلامية للجماعة، بل أصبحت أداة مركزية في استراتيجيتها. يتم اختيار موضوعات حساسة تمس حياة المواطنين، مثل الأوضاع الاقتصادية والقضايا الاجتماعية، ومن ثم يتم تضخيمها أو تحريفها. الهدف من ذلك هو خلق حالة من القلق العام بين المواطنين. تعتمد الجماعة في هذه العملية على لجان إلكترونية تعمل بشكل منظم، تقوم بنشر المحتوى بكثافة وإعادة تداوله عبر حسابات متعددة لضمان وصوله إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور.
شبكات التمويل الداعمة
عدم إمكانية فصل هذا النشاط الإلكتروني عن شبكات التمويل التي تدعمه. تشير المعطيات إلى وجود تدفقات مالية تستخدم في تشغيل المنصات الإعلامية، وإدارة الحملات الرقمية، وتأمين بنية تحتية لضمان استمرارية هذا النشاط. هذه التمويلات تعزز من قدرة الجماعة على الحفاظ على وجود إعلامي رغم غيابها عن الساحة الميدانية، وتمنحها القدرة على التكيف مع التغيرات المستمرة.
حركة “حسم” ودلالاتها
على الجانب الآخر، يظهر الحديث عن “حسم” كتنظيم أكثر تشددًا، مما يعكس وجود بعد آخر في تحركات الجماعة. ورغم محاولة الفصل بين هذه الكيانات، إلا أن التقاطعات في الخلفيات والأسماء تثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين هذه الفصائل.
تحديات تواجه الجماعة
تعكس هذه المعطيات أن الجماعة تعتمد نموذجًا يقوم على توزيع الأدوار، حيث تتواجد واجهة إعلامية ناعمة من خلال “ميدان”، بينما تستمر الأنشطة الأكثر حدّة في الخلفية. هذا التكامل يمكّن الجماعة من المناورة ويمنحها القدرة على التحرك عبر مسارات متعددة دون الظهور بصورة مباشرة.
رغم هذه الجهود، تواجه الجماعة تحديات كبيرة، منها فقدان الثقة لدى قطاعات واسعة من المجتمع وارتفاع مستوى الوعي. هذه العوامل تجعل تأثير الحملات الإعلامية للجماعة محدودًا مقارنة بالسنوات السابقة. يبدو أن الإخوان تلجأ إلى إعادة تدوير أدواتها أكثر من كونها تقدم مشروعًا جديدًا، مما يطرح تساؤلات عن قدرتها على تحقيق اختراق حقيقي في الفضاء العام.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.