كتبت: إسراء الشامي
في العصر الحديث، حيث أصبح الاعتماد على الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، تتزايد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية للفرد. وقد أظهرت دراسة حديثة نتائج مثيرة تشير إلى أن الابتعاد عن الإنترنت لفترة قصيرة قد ينعكس بشكل إيجابي على الحالة النفسية والتركيز.
أجريت هذه الدراسة على عينة من 467 شخصًا بالغًا، بمتوسط عمر بلغ 32 عامًا. الهدف من الدراسة كان رصد تأثير تقليل استخدام الإنترنت عبر الهواتف الذكية. ولضمان دقة النتائج، تم تقسيم الأشخاص المشاركين إلى مجموعتين، بحيث خضعت كل مجموعة لفترة انقطاع عن الإنترنت، مع تبادل الأدوار لاحقًا. هذه الطريقة اتاحت للباحثين مقارنة التغيرات في حالات المشاركين عبر مختلف مراحل التجربة.
نتائج الدراسة وتأثيرها على الصحة النفسية
أظهرت نتائج الدراسة التي نُشرت في مجلة PNAS Nexus، تحسنًا ملحوظًا في الحالة النفسية للمشاركين. حيث أكدت النتائج أن تقليل استخدام الإنترنت لمدة أسبوعين فقط أدى إلى تحسن في المزاج والشعور العام بالسعادة. كما انخفض متوسط استخدام الشاشات لدى المشاركين بشكل ملحوظ، إذ تراجع نشاطهم على الإنترنت واستخدام الهواتف الذكية.
تحسن الأداء الذهني والمزيد من الفوائد
لم تقتصر الفوائد على الصحة النفسية فقط، بل امتدت أيضًا إلى الأداء الذهني. فقد أشار كوستادين كوشليف، أستاذ علم النفس بجامعة جورج تاون، إلى أهمية تقليل التعرض المستمر للمحتوى الرقمي في تقليل التشتت واستعادة التركيز الطبيعي. خلال فترة التجربة، لوحظ أن المشاركين اتجهوا إلى أنشطة بديلة، مثل القراءة أو ممارسة الرياضة، مما ساعد في تعزيز قدرتهم على التركيز والإبداع.
استمرار الفوائد بعد انتهاء التجربة
ولم تتوقف الفوائد عند نهاية فترة الأسبوعين، بل استمرت لدى عدد كبير من المشاركين. حتى الأفراد الذين لم يلتزموا بشكل كامل بالتجربة أبدوا تحسنًا نسبيًا في حالتهم النفسية. هذه النتائج تشير إلى أن تقليل استخدام الإنترنت—even بشكل جزئي—يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على نوعية الحياة وتحسين الصحة النفسية.
الحقيقة أن هذه الدراسة تحمل دلالات هامة في زمن تزايدت فيه الضغوط الاجتماعية الناتجة عن الاستخدام المفرط للإنترنت. إن تبني نمط حياة أكثر توازنًا بعيدًا عن الشاشات قد يكون له تأثير إيجابي وفعال على الصحة العامة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.