كتبت: فاطمة يونس
أكد الدكتور عواد محمود عواد سالم، أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، أن التأويل الحداثي للنصوص الدينية يعد من أبرز القضايا الفكرية التي تستحق الدراسة والتحليل. حيث تطرقت ورشته التي تحمل عنوان «النوازل العقدية في الفكر المعاصر وموقف الإسلام منها» إلى العديد من التصورات التي تمس طبيعة النص الشرعي ودلالاته، مشيرًا إلى أن هذه الاتجاهات الحداثية تتبنى مقاربة تعتبر التأويل عملية مفتوحة لا تتقيد بقواعد ثابتة.
التأويل الحداثي وتأثيره
أوضح الدكتور عواد أن التأويل الحداثي يفضي إلى تعدد القراءات المتعلقة بالنصوص الدينية، حيث يعتمد على الخلفيات الثقافية والمعرفية للقارئ. هذه المسألة تتعارض مع المنهج العلمي الذي استقر عليه علماء الأمة في فهم النصوص الشرعية. ومن خلال ورشة العمل، استعرض الدكتور عواد أبرز معالم التأويل الحداثي، مثل اعتبار التأويل ضرورة ملازمة لكل نص ونفي وجود قراءة موضوعية أو دلالات ثابتة.
تحديات القراءة الحداثية
أشار أستاذ العقيدة إلى أن القراءة الحديثة للنصوص قد تتضمن تاريخية النص القرآني ونسبية المعنى، مما يجعل الدلالات غير نهائية. وأكد أن هذه الفلسفات تجعل فهم النصوص مرهونًا للمتغيرات الثقافية والفكرية، مما يؤدي إلى إضعاف العلاقة بين النص ووحيه الإلهي. كما أضاف أن علماء المسلمين قد فتحوا باب الاجتهاد وفق ضوابط التفسير وأصول الشريعة دون تجاوز لمقاصد النص أو قواعد اللغة.
التجديد الإسلامي مقابل التغيير الحداثي
استعرض الدكتور عواد الفروق الجوهرية بين التجديد والتغيير. فالتجديد، بحسبه، يستند إلى إحياء الفهم الصحيح للنصوص واستثمار التراث الثقافي. بينما التغيير المرتبط ببعض القراءات الحداثية يسعى إلى إلغاء المرجعية الشرعية وإحلال التصورات البشرية محلها. هذا الأمر يؤدي إلى تقويض الأسس العقدية ويفرغ النصوص من مقاصدها.
منهجية التعامل مع النصوص الدينية
تناول الدكتور عواد المنهجية الأمثل للتعامل مع النصوص الدينية، مؤكدًا على أهمية القراءة المنضبطة التي تستكشف المعاني التي أرادها الشارع. وفي المقابل، انتقد القراءة الحداثية التي تعتمد على إسقاط تصورات القارئ على النصوص، مما يؤدي إلى تبرير أفكار مسبقة بدلاً من استنباط الدلالات الحقيقية.
نتائج نظرية ثبات النص وحركة المحتوى
أشار الدكتور عواد إلى أن نظرية “ثبات النص وحركة المحتوى” تحمل معها تحديات خطيرة، حيث تجعل فهم النص مرهونًا بالمعطيات البشرية المتغيرة. وهو ما قد يسبب التشكيك في دلالات النصوص وجعلها خاضعة لتفسيرات نسبية، مما يضعف من وظيفتها في الهداية والبيان.
حفاظ على الخصوصية النصية
اختتم الدكتور عواد بالقول إن النص الديني يمتلك خصائص تجعله بحاجة إلى منهج منضبط في قراءته. يجب أن تكون القراءة قائمة على استكشاف مراد الشارع من النصوص، وليس على تشويه المعاني من خلال إسقاط الأفكار المسبقة. ولا بد من الحفاظ على أصول الدين مع تطوير وسائل عرضه لتعزيز قدرة الخطاب الديني على مواجهة تحديات العصر.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.