رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تقارير

التحالفات المسلحة تعيد تشكيل الصراع في مالي ومنطقة الساحل

التحالفات المسلحة تعيد تشكيل الصراع في مالي ومنطقة الساحل

كتبت: إسراء الشامي

تواجه قيادة الجيش المالي تحديات متزايدة تهدد استقراره بعد الهجوم المدمر الذي تعرضت له قافلة مشتركة للقوات المالية والجنود الروس، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 50 جندياً قرب مدينة أنيفيس في 18 يوليو. وكشف الهجوم، الذي نفذته مجموعات مسلحة من بينها جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، عن مدى التنسيق المتزايد بين هذه الجماعات، مما يثير تساؤلات حول فعالية الاستراتيجية الأمنية للحكومة العسكرية في مالي.

أكدت القوات المسلحة المالية وقوع الهجوم، وأفادت بأنها بدأت بعمليات مضادة، فيما عرضت القوات الأفريقية لقطات زعمت أنها تظهر غارات بالطائرات المسيرة تستهدف المهاجمين. هذه الحادثة تأتي في إطار سلسلة من العمليات المنسقة التي تسارعت منذ أبريل الماضي، مما يسلط الضوء على مدى تعاون الجماعات المسلحة ويدعو إلى إعادة النظر في قدرة الحكومة المالية على التعامل مع تلك التهديدات.

نقطة تحول في الحرب

تمثل هجمات 18 يوليو نقطة تحول ملحوظة، حيث انضمت جبهة تحرير أزواد المعروفة بمطالبها بالاستقلال، مع جماعة نصرة الإسلام، ذات الأجندة المستندة إلى تفسيرها الخاص للشريعة الإسلامية. وعلى الرغم من الاختلافات الأيديولوجية، أصبحت هذه الجماعات تتشارك عدوًا مشتركًا يتمثل في القوات المسلحة المالية والشركاء الروس.

ويشير المحلل منا إنسايبيا من مركز بيانات مواقع الصراع، إلى أن هذه الجماعات بدأت في التعاون بسبب انتهاجها استراتيجيات متقاطعة لمواجهة القوات المسلحة. تبادل الموارد والخبرات أتاح لهذه الجماعات تعزيز قواها التكتيكية، مما جعل من الصعب على الجيش المالي توقع الهجمات أو التصدي لها.

تأثير الدعم الروسي

بعد التخلي عن اتفاقية الجزائر للسلام عام 2015 وتعزيز التعاون العسكري مع روسيا، تغيرت ملامح الصراع في مالي. فقد أدى انهيار إطار السلام إلى فقدان أحد الآليات القليلة التي كانت تحفظ العلاقات بين الحكومة المالية والجماعات المسلحة في الشمال.

مع أن الدعم الروسي قد ساعد في تعزيز القدرات القتالية للقوات المالية، إلا أن الهجمات المتكررة تشير إلى أن الدعم العسكري لم يغير الصورة الشاملة للصراع. الوضع يبقى معقداً، مع وجود جوانب جغرافية وأيديولوجية يصعب على الحكومة العسكرية معالجتها. وتواجه القوات المالية تحديات متزايدة في تأمين إمداداتها وفي التصدي للهجمات المتكررة المثيرة للقلق.

تداعيات التعاون بين الجماعات المسلحة

أن الهجمات طويلة المدى تضاعف القلق من كون ارتفاع مستوى التعاون بين الجماعات المسلحة سيتطلب استجابة استراتيجية جديدة. فمع تزايد هذا التعاون في شمال مالي، تبرز تساؤلات حول قدرات الحكومة المالية وإمكانية تنظيم صفوفها في مواجهة هذه التطورات.

وتؤكد العمليات العسكرية الأخيرة على قدرة الجماعات المسلحة المتزايدة في التنسيق، حيث تنجح في شن هجمات منسقة على مواقع حيوية. ومع ضعف الدعم الدولي وزيادة الاعتماد على القوات الروسية، يبقى مستقبل الصراع مفتوحاً على المزيد من التحديات.

تأثيرات الصراع على منطقة الساحل

يعكس الهجوم في أنيفيس مدى تأثير الصراع في مالي على الجوار الإقليمي. فالجماعات مثل جماعة نصرة الإسلام تعمل عبر الحدود وتتوسع في مناطق أخرى مثل بوركينا فاسو والنيجر. يعزز هذا التعقيد من مأزق تحالف دول الساحل (AES) الذي يواجه أيضاً عنفًا مستمرًا.

تحت هذا السياق، تكمن قناعتنا أن التعاون الاستراتيجي بين الدول من جهة، والتعاون بين الجماعات المسلحة من جهة أخرى، يمثل تحديًا كبيرًا للأمن الإقليمي. إذ أن مشهدًا معقدًا يتشكل حيث تتنافس الحكومة المالية مع جماعات تتجاوز حدودها، مما يجعل السيطرة على الوضع أكثر تعقيدًا.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.