رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
ثقافة

الثقافة والمال في قلب القاهرة الخديوية

الثقافة والمال في قلب القاهرة الخديوية

كتب: كريم همام

تعتبر مبادرة «شارع الفن» التي أُطلقت في منطقة القاهرة الخديوية من الفعاليات الثقافية التي تتجاوز مجرد كونها حدثًا فنيًا عابرًا. إذ تعكس هذه المبادرة رؤية جديدة تهدف إلى إعادة توظيف الفضاء العام، وربط الثقافة بالتاريخ العمراني والاقتصادي للعاصمة المصرية.

اختيار شارع الشريفين: دلالات تاريخية

تم اختيار شارع الشريفين ليكون مكانًا لانطلاق هذه المبادرة بشكل مدروس، وليس مصادفة. يقع الشارع في قلب ما عُرف تاريخيًا بالحي البنكي في القاهرة الخديوية، حيث تجمع فيه كبرى البنوك الوطنية والأجنبية في القرن العشرين. وكانت تلك البنوك أساسًا لبناء الاقتصاد المصري، إذ لم تكن مجرد مواقع لإدارة المعاملات، بل كانت جزءًا من مشروع تحديث الدولة وولادة العاصمة الحديثة على الطراز الأوروبي، في إطار عهد الخديوي إسماعيل.

تحول الشارع إلى منصة للإبداع

مع الدعم من وزارة الثقافة، تدخل القاهرة الخديوية مرحلة جديدة. الشارع، الذي كان يكتظ بالموظفين ورواد البنوك، أصبح الآن مكانًا مفتوحًا للفنانين والموسيقيين. هذا التحول لا يعيد فقط توزيع الأدوار في المدينة، بل يُبرز كيف يمكن أن يتجاور المال مع الثقافة، إذ تصبح الأخيرة جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للمدينة.

علاقة طويلة الأمد بين المال والثقافة

تاريخيًا، لم تكن العلاقة بين البنوك والثقافة سطحية. فبنك مصر بقيادة طلعت حرب كان مثالًا على كيفية دعم رأس المال للفنون، حيث موّل استوديو مصر وعزز صناعة السينما والنشر. كان الاقتصاد في تلك الفترة يدرك أن الثقافة تعد استثمارًا في الهوية الوطنية.

إعادة تعريف الثقافة والمواطن

مبادرة «شارع الفن» تمثل استمرارًا لهذه الفلسفة من خلال احتضان الفنية والثقافة في قلب مناطق النشاط الاقتصادي. الهدف هو إعادة تعريف العلاقة بين المواطنين والثقافة، من خلال إدخال الفنون إلى الشارع وإلغاء الحواجز التي تفصل بينها وبين الجمهور.

الفوائد الاقتصادية للفعاليات الفنية

تكتسب الفعاليات الفنية في «شارع الفن» ميزة إضافية تتمثل في تنشيط الحركة التجارية في المنطقة. إن زيادة النشاط التجاري والمقاهي والمحال تعيد الحياة إلى وسط القاهرة، مما يُعزز من جاذبية المنطقة كوجهة سياحية فريدة.

الرعاية الحكومية ودورها في المبادرة

تحمل المبادرة دلالات إضافية بوجود رعاية حكومية لها، ما يشير إلى جاهزية مؤسسية لتحويل الثقافة من مجرد نشاط موسمي إلى ممارسة يومية في الحياة المصرية. إذا استمرت هذه التجربة ونجحت في جذب المبدعين والجمهور، فقد يمكن اعتمادها كنموذج في مناطق أخرى تستفيد من الخصوصيات التاريخية لكافة المواقع.

استعادة الذاكرة الثقافية والاقتصادية

في النهاية، تُعد مبادرة «شارع الفن» بمثابة استعادة مزدوجة لذاكرة المدينة، حيث تُظهِر دور القاهرة كمركز للإبداع، وتستوحي من تاريخها الاقتصادي الذي كان ينظر إلى الثقافة كأحد دعائم النهضة. بين المال والفنون، يُثبت الشارع أن هوية المدن تُبنى ليس فقط بالأرقام، بل بما تُثري به الفن وجدان الناس.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.