رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
إقتصاد

الحلم الأمريكي وفقًا لبيل أكمان

الحلم الأمريكي وفقًا لبيل أكمان

كتب: كريم همام

تقع أحداث اللقاء يوم مشمس من يونيو في مدينة نيويورك. بيل أكمان، البليونير البالغ من العمر 60 عامًا، ينزع سترته الرسمية تحت أشعة الشمس، ويسلمها إلى سائق متوقف خارج مكتبه في منطقة هيلز كيتشن. يرتدي قميصًا أبيض نقيًا وقبعة زرقاء مكتوب عليها “لا تنسوا 9/11″، وينطلق في نزهة مشي تمتد لمسافة ثلاثة أميال. بينما هو مشغول بقضية شخصية، يتسم أكمان بطابع العمل الجاد خلال خطواته السريعة في المدينة.
يعتز أكمان بمظهره الرياضي المتناسق، الذي يعزيه إلى تجنبه للسكر والكحول. كما أنه لا يتردد في تقديم نصائح حول اللياقة البدنية لموظفيه، حيث يذكر أنه قادر على القيام بعشر سحب، ويضيف أنه يمكنه القيام بمئة إذا منح الوقت الكافي لذلك. فهو ليس مجرد مستثمر عادي، بل هو رجل أعمال متميز بدأ في تحويل شركته الاستثمارية “بيرشينغ سكوير” إلى شركة عامة، مع إطلاق صندوق استثماري متداول في بورصة نيويورك في خطوة غير تقليدية.
يمكن تصنيف أكمان بين أكثر المستثمرين ذكاءً وجسارة في وول ستريت. فقد بدأت رحلته في عالم الأعمال خلال العقد الأول من الألفية، عندما قام برهانات جريئة كمتداول قصير ومؤثر استثماري. حقق أكمان نجاحات مبكرة مثيرة للإعجاب، من بينها كشف نقاط ضعف في شركة تأمين السندات “MBIA” والتنبؤ بنجاح سلسلة مطاعم “تشيبوتل”. ومع ذلك، لم تكن مسيرته خالية من النكسات، حيث واجه خسائر فادحة مثل حملة بيع قصيرة غير ناجحة ضد شركة “هيربالايف”.
تمكن أكمان بفضل استثماراته الرؤية من اجتياز الأزمات المالية الكبرى مثل أزمة الرهن العقاري الفرعية وجائحة كوفيد-19، مما زاد من تعزيز سمعته كمستثمر حكيم. في الآونة الأخيرة، توسع نفوذه إلى مجالات أكاديمية وثقافية وسياسية، مستفيدًا من حسابه على منصة X الذي يضم 2.5 مليون متابع.
يُظهر أكمان دراية عميقة بالمشاركة في النقاشات العامة، حيث انتقد بشدة السياسة الجامعية المتمثلة في تدبير الاحتجاجات خلال حرب غزة من قبل إدارة جامعة هارفارد، بالإضافة إلى انتقاد عمدة نيويورك. ومع سعيه نحو تأثيرات موسعة، يبرز أكمان جانبًا مثاليًا نادرًا في عالم البليونيرات، حيث يدعم فكرة إنشاء حسابات تقاعد مدعومة حكوميًا لكل أمريكي، وهو ما يراه ضروريًا لاستعادة الثقة في النظام الاقتصادي الرأسمالي.
يمتاز أكمان بالشغف والإصرار، فمن جهة يتحدث عن نجاحات الأعمال، ومن جهة أخرى يفتح قلبه لمناقشة كيف يشعر العديد من الأمريكيين بأن فرص النجاح تتلاشى. يعتقد أن النزعة الحالية نحو الكراهية والاحتقار تجاه الأثرياء تؤثر على الحلم الأمريكي، ويدعو إلى احترام النجاح، ويؤكد على أهمية التعليم المالي.
يأمل أكمان في تشجيع الناس على استثمار، حيث قام بنشر مقطع فيديو تعليمي حول أساسيات المال، والذي حظي بأكثر من 13 مليون مشاهدة. لكنه يؤمن أنك بحاجة إلى المشاركة في النظام الاقتصادي لتحقيق نتائج جيدة.
التحولات في اهتماماته ليست مجرد مصادفات، بل هي امتداد لأفكاره التي تتجاوز مجرد مجال المال. فوسط انشغالاته في الأسواق، يشعر أكمان بالإلحاح لمتابعة أمر شخصي؛ مكافحة معاناة ابنته. تشهد قصته مع ابنته، التي تعافى من نزيف دماغي، فترة من التوتر والصراع، حيث يعمل على بناء معهد للدماغ بالتعاون مع مستشفى ماونت سيناي.
يصبح أكمان هنا شخصية عميقة، تجسد الصراع بين النجاح والشخصية الإنسانية، حيث يجد نفسه متوازنًا بين قضايا العمل والشؤون الشخصية. هذا التوازن يعكس روح القتال التي ميزته في عالم مليء بالتحديات.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.