كتب: إسلام السقا
أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، أن الخطاب الديني المعتدل أصبح ضرورة حضارية وإنسانية. ذلك بالنظر إلى التحديات الكبيرة التي يتعرض لها العالم، وفي مقدمتها تصاعد خطاب الكراهية والتطرف. جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الذي نظمته جامعة الدول العربية بعنوان “التسامح والخطاب المعتدل”.
أهمية الخطاب المعتدل
شدّد الجندي على أن المؤسسات الدينية تتحمل مسؤولية تاريخية في تعزيز قيم الوسطية والتسامح، وترسيخ ثقافة الحوار واحترام التعددية. وأوضح أن هذه القيم تساهم في بناء مجتمعات أكثر أمنًا واستقرارًا.
جهود الأزهر الشريف
أشار الأمين العام إلى أن جهود الأزهر، تحت قيادة فضيلة الإمام الأكبر، تمثل مشروعًا فكريًا متكاملًا لإعادة ضبط بوصلة الخطاب الديني. يتم ذلك عبر الجمع بين أصالة النص ومتطلبات الواقع، مع التأكيد على الوساطة التي تضمن حفظ الدين وصون الإنسان. أكد الجندي أن الوسطية ليست تهاونًا، بل هي جوهر الإسلام وروحه الجامعة.
مواجهة الفكر المتطرف
أفاد الجندي بأن الأزهر الشريف قد سخّر مؤسساته العلمية والبحثية والإعلامية لمواجهة الفكر المتطرف. يشمل ذلك هيئة كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية ومرصد الأزهر لمكافحة التطرف. يعمل المرصد على رصد الخطابات المتشددة بعدة لغات ويصدر دراسات علمية تفنيدًا لأفكار الجماعات المتطرفة.
خطاب التسامح
أكد الخطاب المعتدل المنطلق من الأزهر ضرورة احترام الآخر دون التخلي عن الهوية أو العقيدة. يلزم ذلك إدارة الاختلاف بروح من التسامح والحوار بعيدًا عن الإقصاء والكراهية. أضاف الجندي أن الإنسانية اليوم أشد حاجة إلى ترسيخ قيم التسامح ونبذ العنصرية.
قضية فلسطين ودعوة للتغيير
وأشار الجندي إلى أن مستقبل الإنسانية لن يُبنى على التشدد أو التعصب، بل على الكرامة الإنسانية والتسامح. دعا إلى تكامل جهود المؤسسات الدينية في تحفيز خطاب عالمي معتدل يعيد الاعتبار للقيم الأخلاقية والإنسانية.
كما أكد على أن قضية فلسطين تمثل اختبارًا حقيقيًا لصدق الخطاب العالمي بشأن حقوق الإنسان. ما يحدث هناك من مآسٍ يكشف عن تناقض بين المبادئ والأفعال، مما يتطلب مراجعة ضمير إنساني جادة.
نموذج الأزهر في ثقافة التعايش
استعرض الجندي نماذج من جهود الأزهر في ترسيخ ثقافة التعايش، بما في ذلك إنشاء بيت العائلة المصرية والدعوة إلى حوار الشرق والغرب. ووجه في ختام كلمته ثماني رسائل رئيسية تبرز أن الإسلام دين رحمة ووسطية، يرفض الغلو والتطرف.
حيث أكد الجندي على أن الأزهر الشريف سيبقى على مدار أكثر من ألف عام حصنًا للاعتدال ومرجعية عالمية لنشر قيم السلام والتعايش، وحماية المجتمعات من الفكر المتشدد، وترسيخ رسالة الإسلام القائمة على الرحمة والعلم والحوار.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.