كتبت: سلمي السقا
في الحرب الحديثة، لم تعد الساحات القتالية محدودة بالجبهات التقليدية. بل انتقلت المعركة إلى داخل هواتفنا الذكية، حيث يُخاض صراع غير مرئي بين الآراء والأفكار. في هذا السياق، تبرز وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية 8200 (Unit 8200) كأداة رئيسية في هذه الحرب السيبرانية.
دور وحدة 8200 في الحرب الرقمية
تعتبر وحدة 8200 أكبر وحدة في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، المعروفة باسم “أمان”. أسست الوحدة في خمسينيات القرن الماضي، وتركز عملها على اعتراض الاتصالات وفك الشفرات وتحليل البيانات الاستخباراتية. ومع تطور التكنولوجيا، تحولت مهامها لتصبح أكثر تعقيدًا، حيث تسعى إلى فهم السلوك الرقمي وكيفية تشكيل نقاشات الرأي العام من خلال البيانات.
الإحصائيات تكشف حجم التأثير
تشير التقارير إلى أن وحدة 8200 تمثل 70% إلى 80% من قدرات الاستخبارات التقنية الإسرائيلية. تستقطب الوحدة آلاف المجندين ذوي المهارات العالية في البرمجة وعلوم البيانات، ولديها القدرة على تحليل كميات ضخمة من الاتصالات تصل إلى مليون مكالمة في الساعة. وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على كميات هائلة من اللغة العربية، مما يدعم قدرتها على رسم خريطة دقيقة للبنية اللغوية والاجتماعية للمجتمعات المستهدفة.
الذباب الإلكتروني: أداة للتأثير
داخل هذا الإطار، يتجلى ما يُعرف بـ “الذباب الإلكتروني”. يشير هذا المصطلح إلى شبكات من الحسابات الحقيقية والوهمية التي تعمل بتنسيق دقيق على منصات التواصل الاجتماعي. تعتمد هذه الشبكات على تكرار الرسائل بصورة مختلفة لتبدو كآراء مستقلة، مما يُشكل إدراكًا جماعيًا مُصنّعًا يُعزز الانقسام.
استراتيجيات إدارة العمليات
تبدأ العمليات بتحليل المزاج العام، وتليها تصميم رسائل عفوية تدفع نحو خلق وهم الإجماع. ومن ثم، تلعب الخوارزميات دورًا حاسمًا في نشر المحتوى، إذ غالبًا ما يهيمن الأكثر تكرارًا على الفضاء الرقمي، بغض النظر عن دقة المعلومات أو منطقيتها.
تحويل الخلافات إلى موجات رقمية
تظهر العديد من الأمثلة على كيفية تزايد التفاعلات المرتبطة بالخلافات العربية بشكل مفاجئ. يتم تحويل نقاشات محلية إلى جدالات إقليمية واسعة التركيز في غضون ساعات. هذه السرديات الرقمية تُثبت أنها تصبح حقائق اجتماعية في وعي المستخدمين رغم أن أحداثها لم تكن تحمل هذا الحجم من التفاعل في البداية.
استغلال الانقسامات المحتملة
تنجح هذه العمليات ليس فقط في خلق انقسامات جديدة، بل تستثمر في تلك الموجودة بالفعل، وتعمل على توسيعها وتعزيزها داخل الفضاء الرقمي، مما يجعل تأثيرها أكثر عمقًا.
نفي رسمي وتأكيد واقعي
على الرغم من أن الخطاب الرسمي الإسرائيلي ينفي وجود دور مباشر لوحدة 8200 في عمليات التأثير، إلا أن العديد من الأدلة تشير إلى أن الواقع أكثر تعقيدًا. شهدت التقارير بعض الانتقادات الداخلية، مثل رسالة من 43 جندي احتياطي رفضوا الخدمة بسبب انتهاكات تتعلق بالبيانات الشخصية.
التحديات بعد 7 أكتوبر
بعد 7 أكتوبر 2023، زاد الاعتماد على المحتوى المُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي والحسابات التي تحاكي اللهجات العربية، مما يؤدي إلى ظهور حملات تضخيم متزامنة تستهدف قضايا حساسة. كما يُظهر استخدام الروبوتات والحسابات الإلكترونية تزايد النشاط في “الحرب الظلية الرقمية”.
معركة العقول
في هذه المعركة الحديثة، لا تقتصر المكاسب على الانتصارات العسكرية، بل يُقاس النجاح بعدد العقول التي تم توجيهها. الأشد خطورة هو أن الأفراد قد يدافعون عن سرديات معينة دون أن يدركوا من يقف خلف تلك السرديات.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.