كتبت: فاطمة يونس
شهدت أسعار الذهب انتعاشًا ملحوظًا بعد فترة من الاضطرابات خلال الربع الثاني من العام، حيث أثبت المعدن الأصفر أنه لا يزال أحد أبرز الملاذات الآمنة للمستثمرين. وذلك في ظل تراجع الدولار الأمريكي وزيادة التوقعات بشأن تخفيف وتيرة التشديد النقدي في الولايات المتحدة.
استعادة الأسعار ونظرة مستقبلية
ظهر أن التوقعات خلال النصف الثاني من عام 2026 إيجابية، حيث تتابع الأسواق العالمية حركة أسعار الذهب وتأثيراتها. وفي هذا السياق، أعلن “مرصد الذهب” تسجيل ارتفاع في أسعار الذهب في الأسواق المحلية بنسبة 1.8%، بينما ارتفعت الأوقية في البورصة العالمية بنسبة 2.2%. يُعزى هذا الارتفاع إلى ضعف بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة، مما قلل من رهانات المستثمرين على استمرار تشديد السياسة النقدية.
تحركات السوق وأسعار الذهب
قال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن جرام الذهب عيار 21 شهد ارتفاعًا بنحو 105 جنيهات، ليصل إلى 5885 جنيهاً. وقد تذبذبت الأسعار خلال الأسبوع، حيث افتتح الجرام عند 5780 جنيها ثم انخفض إلى 5630 جنيها، قبل أن يصعد ليغلق عند 5885 جنيهاً.
وبالنسبة للأوقية في البورصة العالمية، فقد قفزت بنحو 88 دولارًا، بعدما افتتحت عند 4088 دولارًا وتراجعت إلى 3973 دولارًا، ثم ارتفعت إلى 4185 دولارًا قبل أن تُغلق عند 4176 دولارًا.
العوامل المؤثرة على أسعار الذهب
تأتي الموجة الصاعدة في أسعار الذهب بعد أسبوع اتسم بالتقلبات الحادة، حيث تعرض المعدن لضغوط نتيجة قوة الدولار وعمليات جني الأرباح في بداية التعاملات. لكن صدور بيانات تشير إلى تباطؤ في سوق العمل الأمريكي أضاف دعمًا لتوقعات تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول.
أدى هذا التحول إلى إعادة بناء مراكز الاستثمار في الذهب، خاصة مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، مما زاد من جاذبية المعدن الأصفر.
الطلب الفعّال من البنوك المركزية
تدعم البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي قوة الطلب من البنوك المركزية، التي أضافت 41 طناً إلى احتياطياتها في مايو، مع تصدر بولندا القائمة بزيادة قدرها 18 طناً. وقد أظهر استطلاع للبنوك المركزية أن 45% منها تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرا المقبلة.
توقعات أسعار الذهب للفترة المقبلة
يرى تقرير منتصف العام 2026 أن الذهب سيبقى في نطاق تقلبات تتراوح بين 5% تراجعًا أو ارتفاعًا. وفي حال استقرت الأوضاع الاقتصادية، فإن أي تطورات سلبية قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 5% إلى 20%.
يمثل الحفاظ على المكاسب السنوية رغم التراجع في الربع الثاني دليلاً على قدرة الذهب على حفظ القيمة وتحوط المخاطر. مع استمرار البنك المركزي في شراء المعدن، يبقى الطلب المؤسسي أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على السوق.
أداء الذهب خلال العام
توضح القراءات لحركة أسعار الذهب منذ بداية عام 2026 أنه مر بمرحلتين: الأولى شهدت ارتفاعات تاريخية، بينما الثانية كانت فترة تصحيح. تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 بشكل ملحوظ من 7290 جنيهاً في بداية الربع الثاني إلى 5685 جنيها في يوليو، ليشكل أكبر تراجع شهري خلال العام.
ومع ذلك، لا يزال الذهب يتمتع بجاذبية استثمارية على الرغم من الضغوط. تشير التوقعات إلى أن استمرار الطلب الرسمي والترقب للسياسات النقدية سيبقي أداء المعدن الأصفر مرتبطًا بتطورات الاقتصاد العالمي، مع احتمالات الصعود قائمة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية أو تصاعدت التوترات الجيوسياسية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.