كتب: أحمد عبد السلام
تحتفل مصر هذا العام بذكرى ثورة يوليو 1952، التي تهدف إلى إنهاء الملكية وتحقيق العدالة الاجتماعية. ويبرز بين القادة التاريخيين لهذه الثورة الزعيمان خالد محي الدين وزكريا محي الدين، اللذان ينحدران من مدينة كفر شكر بمحافظة القليوبية.
أبناء كفر شكر يتحدثون بفخر عن هذين الزعيمين، ويعتبرون كفر شكر منارة للزعماء. إن تاريخ الثورة وما لها من تأثير على مصر لا يزال حاضرًا في ذاكرة المواطنين. يقول خالد جرامون، أحد أبناء المدينة، إن “آل محي الدين” يعد من أبرز المعالم في المدينة، حيث تم إنشاؤه قبل عام 1887. كان الزعيم خالد محي الدين يقضي إجازاته الصيفية هناك، محاطًا بالعائلة ومكان “التختبوش” القريب.
يعد “التختبوش” رمزًا للترابط بين العائلات، حيث عاش خالد محي الدين تجربة تفاعلية مع الفلاحين في طفولته، وشاركهم الألعاب والأنشطة، مما أضفى على حياته طابعًا مميزًا. كان ذلك حدثًا بارزًا في حياته، لاسيما مع ما قدمه من تضحيات في مسيرته السياسية.
أما عن زكريا محي الدين، فقال المهندس محمد زكريا محي الدين، نجل الراحل، إن والده انضم إلى الضباط الأحرار قبل الثورة بثلاثة أشهر. تولى زكريا منصب مدير المخابرات الحربية في عامي 1952 و1953، ثم شغل منصب وزير الداخلية بعد ذلك. وارتبط اسمه بتحريك الأحداث السياسية الهامة في مصر، حيث وضع خطط التحرك للقوات العسكرية خلال الثورة.
تخرج زكريا من كلية أركان الحرب عام 1948، وساهم في حرب فلسطين، حيث كان يعمل على إيصال الإمدادات إلى القوات المحاصرة. وبعد عودته، أصبح مدرسًا، ثم انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار، وشارك في محاصرة القصور الملكية.
عرف زكريا محي الدين بأنه شخصية صارمة في العمل، والتي تعكس الدور الحساس الذي لعبه كوزير للداخلية ومديراً لجهاز المخابرات العامة. وفي عام 1965، عُين رئيسًا للوزراء بعد أن ترك عبد الناصر الحكم في أعقاب حرب 1967. كذلك عرف عنه ميله إلى السياسات الليبرالية، وهو ما أكسبه تقدير الكثيرين.
يتذكر أبناء كفر شكر كيف كان الزعيمان يتواصلان مع المواطنين. وخصص زكريا يوم الجمعة للقاء الأهالي وحل مشكلاتهم. بينما كان خالد محي الدين يُكثر من لقاءاته مع الأهالي، مما أضاف بُعدًا إنسانياً لقيادتهما.
تذكر الحاج محمد عامر أن خالد محي الدين، الذي وُلد في أغسطس 1922، وقد تخرج من الكلية الحربية عام 1940، أصبح واحدًا من أول الضباط الأحرار واستمر في العمل السياسي بعد الثورة. أسس خالد أول جريدة مسائية، وهي “المساء”، وساهم في حل مشاكل الأهالي، خاصةً تلك المتعلقة بالنوبة.
تظل كفر شكر شاهدةً على تاريخ الزعيمين. وتحتفظ ذكرياتهما بروح المساعدة والدعم لكل من يحتاج إليهما. حضور هذه الشخصيات في تاريخ مصر لا يزال يؤثر في التوجهات السياسية والاجتماعية حتى اليوم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.