كتب: أحمد عبد السلام
حققت الطاقة الشمسية إنجازًا تاريخيًا في الولايات المتحدة، حيث تمكنت للمرة الأولى من تجاوز الفحم كمصدر لتوليد الكهرباء على أساس شهري. هذا التحول يأتي في وقت تشهد فيه صناعة الطاقة في البلاد تغييرات جذرية، رغم السياسات التي تدعم الفحم والتي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية.
السياسات الحكومية وأثرها على الطاقة النظيفة
ألغت إدارة الرئيس الأمريكي عددًا من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما اتبعت سياسات أدت إلى إبطاء إجراءات الترخيص والتطوير لمشروعات الطاقة النظيفة. ومن بين هذه السياسات، قرار إنهاء تمويل بقيمة 7 مليارات دولار كان مخصصًا لدعم مشروعات الطاقة الشمسية منخفضة التكلفة في مختلف أنحاء البلاد. ورغم ذلك، استمرت الطاقة الشمسية في تسجيل نمو قوي، متفوقة على تراجع الفحم الذي أصبح الآن مصدرًا تقليديًا للطاقة.
نمو الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة
وفقًا للبيانات الصادرة عن مؤسسة أبحاث الطاقة العالمية “إمبر”، فقد قدمت الطاقة الشمسية 12.8% من إجمالي الكهرباء المنتجة في الولايات المتحدة خلال مايو الماضي، متجاوزة الفحم الذي بلغت مساهمته 12.2%. هذه النسبة تمثل أدنى مستوى سجلته صناعة الفحم على الإطلاق، مما يعكس مدى التحول الذي تشهده السوق.
سرعة التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة
تواصل الطاقة الشمسية توسيع حصتها في مزيج الكهرباء الأمريكي، حيث أصبحت في مايو الماضي ثالث أكبر مصدر للكهرباء بعد الغاز الطبيعي والطاقة النووية. ويشير الخبراء، مثل نيكولاس فولجهام، إلى أن الفحم فقد تدريجيًا مكانته كمصدر رئيسي للطاقة، مما يتيح للطاقة الشمسية الفرصة لتجاوز هذا المورد التقليدي.
التوقعات المستقبلية للطاقة الشمسية
من المتوقع أن تتكرر حالات تجاوز الطاقة الشمسية للفحم في الأشهر المقبلة. فولجهام يؤكد أن الطاقة الشمسية تمثل الآن ركيزة دائمة في منظومة الطاقة الأمريكية، حتى في ظل تراجع الدعم الاتحادي للمشروعات المتجددة. وقد تجاوزت الرياح والشمس معًا الفحم في فترات سابقة، مما يدل على أن هذا الاتجاه ليس مجرد عابر.
التوسع العالمي في الطاقة المتجددة
على الصعيد العالمي، تتسارع وتيرة التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، حيث تتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن تصبح هذه المصادر المصدر الأكبر لإنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، مع مساهمتها بنحو 45% من إجمالي الكهرباء المولدة عالمياً.
ردود الفعل الحكومية وتعزيز صناعة الفحم
في الجانب الآخر، أعلنت إدارة ترامب مؤخرًا عن خطة لدعم صناعة الفحم، تتضمن إنفاق حوالي 700 مليون دولار لدعم محطات الكهرباء العاملة بالفحم، وهو ما يعكس استمرار محاولة تعزيز هذا القطاع. ويشير مراقبون إلى أن الطاقة الشمسية أصبحت الوقود الأسرع نموًا في قطاع الكهرباء، مما يمنح المستثمرين الثقة في توجيه أموالهم نحو هذا المجال.
استثمارات جديدة في قطاع الطاقة المتجددة
أكدت جمعية صناعات الطاقة الشمسية أن الطاقة الشمسية حافظت على مكانتها كأكبر مصدر لإضافة قدرات توليد كهرباء جديدة في الولايات المتحدة لمدة خمس سنوات. وفقًا للتقارير، استحوذت الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات على نحو 91% من إجمالي القدرات الجديدة المضافة للشبكة الأمريكية في الربع الأول من العام الجاري، مما يبرز أهميتها المتزايدة في مشهد الطاقة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.