كتب: أحمد عبد السلام
تشهد الأسواق المالية تطوراً ملحوظاً، حيث تظهر العلاقة المتزايدة بين تحركات التكنولوجيا في وول ستريت وسوق الأسهم الكورية. تبدو هذه العلاقة واضحة بشكل خاص مع زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، الذي يربط بين ثروات عمالقة التكنولوجيا الأمريكية وصناع رقائق الذاكرة الكورية.
ارتفاع ارتباط سوق كوسبي وناسداك
شهدت الفترة الأخيرة زيادة في الارتباط بين مؤشر كوسبي ومؤشر ناسداك 100، حيث وصلت هذه العلاقة إلى نحو 0.50، وهو أعلى مستوى منذ عام 2021، وفقاً لبيانات مقدمة من شركة رايليانت. تُعزى هذه العلاقة المتزايدة إلى الهيمنة المتزايدة لشركتي سامسونج وإس كي هاينيكس، اللتين تمثلان معاً أكثر من نصف مؤشر كوسبي.
هيمنة سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي
تقع كل من سامسونج وإس كي هاينيكس في قلب سلسلة توريد الأجهزة المخصصة للذكاء الاصطناعي، حيث توفران رقائق الذاكرة اللازمة لمراكز البيانات التي تشغلها شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى. يشير محلل شركة فوتوروم غروب، رولف بولك، إلى أن “الارتباط قد زاد لأن كوسبي أصبح بمثابة مؤشر للرقائق شبه الموصلة”.
تأثير الطلب العالمي على DRAM
ازداد الطلب على مراكز البيانات ليشكل حوالي 40% من إجمالي الطلب على الذاكرة الديناميكية (DRAM) العام الماضي، ليصل الآن إلى أكثر من نصف الطلب. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه بالزيادة، بما أن DRAM يُستخدم في خوادم الذكاء الاصطناعي، مما يوفر لمستثمري آسيا لمحة مبكرة عن قوة التجارة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي قبل فتح وول ستريت.
ديناميكيات السوق وتغيرات الأسعار
توضح التجارة الأخيرة هذه الديناميكية. على سبيل المثال، انخفض مؤشر كوسبي في 13 يوليو بأكثر من 8% نتيجة لتراجع سهم إس كي هاينيكس بنسبة 15%. تبع ذلك انخفاض بنسبة 1.88% في ناسداك. كما تراجعت أسهم شركات تكنولوجيا كبيرة مثل مايك رون تكنولوجي وسنديسك وانتل.
عوامل السوق المؤثرة
قال بيتر كيم، رئيس استراتيجية الاستثمار العالمية في مجموعة كي بي، إن ارتفاع قيمة أسهم الرقائق الكورية بدأ في وقت متأخر مقارنة بتقدم ناسداك، حيث كان المستثمرون الأمريكيون يركزون في البداية على الشركات الكبرى. لكن قوة وتقلب هذه الارتفاعات دفعت المستثمرين العالميين لمعاملة السوق الكورية كمؤشر رئيسي للاتجاهات الأوسع في مجال الذكاء الاصطناعي.
تحديات التنوع في الاستثمارات
مع تزايد العلاقة بين الأسهم الكورية والأمريكية، يتزايد القلق حول تحصيل الفوائد التقليدية للتنويع عبر الأسواق. إذ لم يعد السوق الكوري يوفر تنوعاً حقيقياً ضد السوق الأمريكية بسبب ارتباط نصف المؤشر بموضوع واحد يتسم بالدورة الاقتصادية.
آفاق المستقبل والاختلافات المحتملة
بينما تتشارك شركات مثل مايك رون وسامسونج وإس كي هاينيكس في الاستفادة من الارتفاع في أسعار DRAM، قد تؤدي الفروق في الإنفاق الرأسمالي ومزيج المنتجات وكذلك الدعم الأمريكي للإنتاج المحلي إلى اختلافات في أدائها في المستقبل. كما يشكل توسيع الصين في قطاع رقائق الذاكرة تهديداً ناشئاً، رغم أن الشركات الصينية لا تزال متأخرة من الناحية التكنولوجية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.