كتب: إسلام السقا
في صحراء قاحلة بولاية كاليفورنيا الأمريكية، لا يزال لغز الأحجار الشراعية يحير العلماء والزوار. هذه الصخور الضخمة تتحرك فوق أرض جافة تاركة خلفها مسارات طويلة محفورة في الطين، دون أن يشاهد أحد لحظة تحركها. يقع هذا اللغز في منطقة “راك تراك بلايا” داخل وادي الموت.
ظاهرة الصخور المنزلقة
تُعرف هذه الصخور باسم “الحجارة الشراعية” أو “الصخور المنزلقة”. تتشكل هذه الظاهرة في قاع بحيرة جافة تتحول أحيانًا إلى ساحة طينية ملساء بعد هطول الأمطار. لاحظ الزوار أنه بعد فترة، تظهر الصخور في مواقع مختلفة تمامًا. يمتد خلفها أثر طويل ومتعرج، مما يوحي بوجود قوة خفية تقوم بسحبها أثناء الليل.
تعددت التفسيرات
منذ الأربعينيات، حاول العلماء تفسير هذه الظاهرة الغامضة. تم طرح فرضيات متعددة، منها أن الرياح القوية تدفع الصخور عبر الطين الرطب. بينما رأى بعض الباحثين أن الأمطار تجعل الأرض زلقة بما يكفي لتحريك الصخور. كما أشار البعض إلى دور الجليد، لكن لم يكن هناك دليل مباشر يثبت كيفية حدوث الحركة فعليًا.
مشروع مراقبة الصخور
في عام 2011، بدأ باحثان أمريكيان مشروعًا علميًا لمراقبة الصخور مباشرة. قام الفريق البحثي بتركيب محطة لرصد الطقس في المنطقة، إضافة إلى استخدام كاميرات تصوير زمني. كما تم تثبيت أجهزة تتبع عبر نظام تحديد المواقع على 15 صخرة مختلفة مع أمل في تسجيل اللحظة النادرة التي تتحرك فيها.
الظروف المثالية
كان العلماء يتوقعون الانتظار لسنوات، إذ إن الصخور لا تتحرك باستمرار. لكن في ديسمبر 2013، جاءت الظروف المثالية التي سمحت بكشف اللغز. بعد هطول أمطار غمرت قاع البحيرة بطبقة ضحلة من الماء، أدى انخفاض درجات الحرارة ليلاً إلى تشكل طبقة رقيقة من الجليد على السطح.
ظهور الجليد
مع شروق الشمس، بدأ الجليد بالتكسر إلى ألواح واسعة تطفو فوق الماء. وعندما هبت رياح خفيفة، دفعت تلك الألواح الصخور ببطء فوق الطين الزلق. وبذلك تأكد أن الصخور لا تتحرك وحدها، ولا تحتاج إلى عواصف قوية كما كان يُعتقد سابقًا.
عوامل الحركة
تشير الدراسات إلى أن الصخور تتحرك بفضل اجتماع عدة عوامل بسيطة، وهي: وجود ماء ضحل، وطبقة جليد رقيقة، ورياح معتدلة، وأرض طينية ملساء. دراسة نُشرت عام 2014 في PLOS ONE أكدت أن سماكة الجليد تراوحت بين 3 و6 مليمترات فقط. رغم رقتها، فإن تكسر الجليد إلى ألواح كبيرة منحها القدرة على دفع عدة صخور في آن واحد.
سرعة الحركة
كشفت الدراسة أيضًا أن رياحًا بسرعة تتراوح بين 4 و5 أمتار في الثانية كافية لتحريك الصخور بسرعات بطيئة تصل إلى نحو 2 إلى 5 أمتار في الدقيقة. تحولت قصة الأحجار الشراعية إلى مثال بارز على كيفية عمل العلم في تفسير الظواهر الغامضة.
التفسير العلمي
بينما يميل البعض إلى ربط الأمور غير المفهومة بالقوى الخارقة، أثبتت هذه الظاهرة أن التفسير قد يكون أبسط مما يبدو. هذا يتطلب مراقبة دقيقة وصبرًا طويلًا، وفهمًا عميقًا لتفاعل الطبيعة مع نفسها.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.