رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
ثقافة

العلم والتقنية في الإسلام: التوظيف الضروري للنعمتين

العلم والتقنية في الإسلام: التوظيف الضروري للنعمتين

كتبت: بسنت الفرماوي

أكد الدكتور حسن خليل، الأمين العام المساعد للثقافة بمجمع البحوث الإسلامية، أن مشروع “الإنسان البديل” يمثل واحدة من أبرز النوازل العقدية الناتجة عن التسارع غير المسبوق في التقدم العلمي والتقني. وفي كلمته خلال ورشة عمل حول «النوازل العقدية في الفكر المعاصر وموقف الإسلام منها»، التي نظمها مركز ومسجد المجادلة في قطر، أظهر خليل أن الإسلام لا يعارض التقدم العلمي من حيث الأصل، بل يضع له ضوابط شرعية تحافظ على الفطرة الإنسانية وكرامة الإنسان.

مشروع “الإنسان البديل” والاتجاهات المعاصرة

أوضح الدكتور حسن خليل أن مشروع “الإنسان البديل” مرتبط بتيارات عبر الإنسانية وما بعد الإنسانية، التي تدعو لتجاوز الحدود الطبيعية للإنسان وإعادة تشكيله بيولوجيًا وتقنيًا. ويستند بعض هذه التيارات إلى التطورات في علوم الوراثة والهندسة الجينية والذكاء الاصطناعي. وذكر أن هذه الأطروحات تمتد لتشمل الطعن في ثبات طبيعة الإنسان، والدعوة لدمجه بالآلة أو تعديل بنيته الوراثية.

الجذور التاريخية للأفكار المعاصرة

وأشار إلى أن جذور هذه الأفكار تعود إلى النزعة الإنسانية التي ظهرت في أوروبا خلال عصر النهضة. هذه النزعة جعلت الإنسان محور المعرفة والقيم، ودفعت لتحرير الفكر من هيمنة المؤسسات الدينية. على الرغم من إيجابياتها في تعزيز حقوق الإنسان، إلا أن بعض الاتجاهات المتأخرة قد تقود لتراجع المرجعية الدينية وإعلاء العقل البشري كمرجعية نهائية.

الرؤية الإسلامية للإنسان

بين خليل أن العقيدة الإسلامية تعتبر الإنسان مخلوقًا مكرمًا، وقد كرم الله الإنسان بنفخة من روحه وحمله أمانة الاستخلاف. وأكد أن أي تصور يدعو لإعادة تشكيل الإنسان أو تجاوز فطرته يتطلب دراسة نقدية تتماشى مع أصول العقيدة الإسلامية. عرّف “الإنسان البديل” بأنه الإنسان الذي يُراد تعديله أو تعزيز قدراته باستخدام التقنيات الحديثة.

التحديات الفكرية والشرعية

لفت خليل إلى أبرز المرتكزات الفكرية لمشروع الإنسان البديل، وهي إنكار ثبات الطبيعة الإنسانية. بعض المنظرين يرون أن التكنولوجيا يمكن أن تعدل الإنسان وتطوره. ومع ذلك، تتبنى الرؤية الإسلامية فكرة أن الإنسان مخلوق على فطرة مخصوصة، مع قبول التطوير المشروع الذي لا يغير خصائصه الأساسية.

التكنولوجيا كوسيلة لا غاية

أكد خليل أن التكنولوجيا في المنظور الإسلامي تمثل وسيلة، وليس غاية. مشروعيتها تقاس بمدى توافقها مع مقاصد الشريعة. وأشار إلى أن من بين الأدوات المستخدمة في مشروع “الإنسان البديل” هي الهندسة الوراثية والذكاء الاصطناعي.

السعي لمد عمر الإنسان

استعرض خليل بعض المشروعات البحثية المتعلقة بالسعي لتجاوز الشيخوخة والموت. بينما يُقر الإسلام بمشروعية التداوي، إلا أن الموت والأجل هما من السنن الإلهية التي لا يمكن تغييرها. وأوضح أن بعض التطبيقات، مثل العلاج الجيني والتعديل الوراثي، تثير جدلاً كبيرًا نظرًا لآثارها المحتملة.

الإطار المرجعي للعقلية الإسلامية

شدد خليل على أن العقيدة الإسلامية تشكل الإطار المرجعي لتحديد وظيفة الإنسان وحدود تصرفاته. التقييم لمشروع الإنسان البديل يجب أن يتضمن نظرًا متمعنًا بمفاهيم الفطرة والاستخلاف والكرامة الإنسانية.

توظيف النعم لتحقيق المصالح

أشار خليل إلى أن العلم والتقنية هما نعمتان من الله، يجب توظيفهما في عمارة الأرض وتحقيق مصالح الخلق. لكنه أكد أيضًا أنه لا يمكن اعتبارهما بديلين للوحي أو معيارًا لإعادة صياغة الفطرة الإنسانية. كما أوضح أن الفقه الإسلامي يفرق بين العلاج المشروع والتعديلات التي تؤدي لمفاسد.
وأكد خليل على أهمية طلب العلم واستخدام التكنولوجيا النافعة، مع ضرورة أن يظل التقدم العلمي منضبطًا بمقاصد الشريعة وحفظ الفطرة. التحدي الحقيقي ليس في وجود التكنولوجيا وإنما في الفلسفة التي توجه استخدامها.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.