كتبت: بسنت الفرماوي
تتواصل معاناة الفلسطينيين النازحين في غزة كل يوم من أجل توفير الطعام، حيث تشتد أزمة الأسعار أمام محدودية فرص العمل. تعيش غدير نصار مع أطفالها السبعة في غرفة صغيرة داخل مدرسة نموذجية في ريمال، برفقة نازحين آخرين.
بعد أشهر من النقص الشديد في السلع نتيجة الحصار الإسرائيلي والصراع المستمر، بدأت بعض السلع بالعودة إلى أسواق غزة. لكن التحدي الذي يواجه عائلات مثل عائلة نصار هو القدرة على شراء تلك السلع. يعاني زوج غدير من عدم وجود مصدر دخل ثابت، حتى قبل الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023، حيث يعتمد على أعمال مؤقتة تضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار المالي.
تقول نصار: “كان يعمل في أي شيء متاح”، مضيفةً أن العائدات كانت ضئيلة، حيث كان يحصل في بعض الأيام على سبعة أو عشرة شواقل فقط. اضطرت غدير للجوء إلى خيارات غير متوقعة لتأمين متطلبات أطفالها، مثل بيع خاتم زفافها وهاتف زوجها. وعندما تعجز عن العثور على المال، تلجأ إلى المقايضة، إذ قد تبادل كيلوغرامًا من الأرز بأربعة كيلوغرامات من العدس.
بالإضافة لذلك، يشير ماهر الخضري، أحد تجار غزة، إلى أن نمط الشراء تغيّر بشكل جذري منذ بداية الحرب. رغم توافر كميات أكبر من السلع الآن، إلا أن الأسعار لا تزال مرتفعة بسبب النقص في المعروض وتكاليف النقل، بينما يستنزف معظم السكان مدخراتهم ويفقدون وظائفهم.
يواجه التجار أنفسهم مأزقًا يوميًا؛ فبينما يحتاج الناس إلى الطعام، يعاني الكثيرون من عدم قدرتهم على تحمل تكاليفه. يقول الخضري إن بعض الزبائن يطلبون شراء حاجاتهم على الحساب، مما يعرضه لمخاطر اقتصادية، حيث إذا منح الجميع ائتمانًا، سيفقد هو أيضًا دخله.
تظهر الأرقام أن عدم الأمن الغذائي لا يزال مرتفعًا في غزة، ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة، يزداد عدد الأسر التي تواجه صعوبة في شراء السلع بسبب ارتفاع الأسعار. بينما تسعى إسرائيل إلى عدم السماح بإعادة الإعمار في غزة، تبدو الأوضاع الاقتصادية وكأنها ستظل متدهورة، مما يجبر سكان القطاع، وغالبية النازحين، على الاعتماد على المساعدات الغذائية.
تشير أحدث بيانات السوق من الأمم المتحدة إلى أن مؤشر أسعار المستهلك للغذاء ارتفع بنسبة 102% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وفقاً للخبير الاقتصادي الفلسطيني محمد أبو جياب، فإن أكبر التحديات التي تواجه اقتصاد غزة تتمثل في نقص السيولة النقدية.
يؤكد أبو جياب أن توافر السلع في الأسواق ليس دليلاً على النشاط الاقتصادي الفعلي، لأن القوة الشرائية قد تراجعت بشكل كبير بعد فقدان العديد من الأسر وظائفها ومدخراتها. بدلاً من ذلك، أصبحت الأسر تعتمد على المساعدات أو مصادر الدخل المؤقت.
ويختتم قائلاً إن ملء الأسواق بالسلع لا يكفي لتعافي الاقتصاد، بل يجب خلق المزيد من فرص العمل والدخل. بدون تحقيق استقرار طويل الأمد في غزة، فإن هذا الأمل قد يبدو بعيد المنال.
في ظل هذه الظروف، تواجه غدير قرارات صعبة كلما زارت المتجر، مضطرة لشراء ما تحتاجه بشكل عاجل فقط. تروي غدير موقفًا مؤثرًا عندما طلبت ابنتها الصغيرة، شام، البرتقال، لكن زوجها لم يتمكن من شرائه، ليقدم لها البائع واحدة مجانًا.
“غالبًا ما أجد نفسي في موقف لا أستطيع فيه أن أؤمن لأطفالي ما يحتاجونه”، تقول غدير، معبرة عن قلقها من أنه قد تكون هذه هي أفضل أيامها، وأن الأسوأ قد يأتي لاحقًا.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.