العربية
عرب وعالم

القنبلة الموقوتة.. صراع حاد يهدد مؤسسات إسرائيل

القنبلة الموقوتة.. صراع حاد يهدد مؤسسات إسرائيل

كتب: صهيب شمس

في حادثة تُعبر عن تصاعد الأوضاع الداخلية، اقتحم عشرات من الحريديم منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية، يوفال يامين، خلال وجود عائلته داخله. لم تكن تلك الخطوة مجرد احتجاج، بل كانت لحظة تبرز الصراع المتزايد داخل إسرائيل الذي لم يعد مقتصرًا على الهامش، بل يقترب من قلب الدولة وكياناتها.
تُظهر هذه الأزمة أن الصراع لم يعد مجرد خلاف حول القوانين، بل هو احتكاك مباشر بين رؤيتين متعارضتين للدولة نفسها، تتواجدان داخل حدود واحدة دون أن تتفقا على مفهوم مشترك. هذا التوتر المتصاعد ليس حادثًا عابرًا، بل هو جزء من سلسلة من الاحتجاجات التي قام بها الحريديم، والتي تصاعدت في السنوات الأخيرة لتتراوح بين المظاهرات وقطع الطرق، ووصولًا إلى الاشتباكات مع السلطات العسكرية.
### ديموغرافيا الأزمة
لا يمكن فهم عمق النزاع القائم من خلال النظر إليه كخلاف ديني أو قانوني فقط. ففي الوقت الراهن، يقدر عدد الحريديم في إسرائيل بين 1.3 و1.4 مليون نسمة، وهو ما يقارب 13% من إجمالي السكان. المؤشر الأكثر خطورة هو أن حوالي 25% من الأطفال في إسرائيل ينتمون إلى هذا التيار، بمعدل إنجاب يصل إلى حوالي 6.5 طفل لكل امرأة.
توقعات تشير إلى أن الحريديم قد يشكلون ثلث سكان إسرائيل بحلول عام 2050. مما يعني أن المستقبل الديموغرافي لدولة إسرائيل يتجه نحو مزيد من الحريديم، وهو ما يؤثر بشكل كبير على تركيبة الدولة وبنيتها.
### حالة من الانفصال
في إطار هذا التحول، تتشكل مجتمعات حريدية مغلقة إلى حد كبير، تضم نظامًا تعليميًا دينيًا وإعلامًا داخليًا وقواعد حياة صارمة. هذا الوضع أدى إلى ظهور واقع موازٍ يمنح الحياة اليومية لنموذجين متجاورين: مدني-عسكري وديني-منعزل. ومع تصاعد الاحتكاك، تغدو المسألة أكثر تعقيدًا.
### صراع الهوية
في قلب الأزمة تحتل مسألة الخدمة العسكرية مكانة بارزة. إذ يعتبرها قطاع واسع من الحريديم تهديدًا لهويتهم. يُنظر إلى الجيش كبيئة علمانية، في حين يتم التركيز على التعليم الديني كبديل للحفاظ على المجتمع الحريدي. هذه النظرة تختلف جذريًا عن مفهوم الواجب الوطني.
### الضغط الواقع على الجيش
في المقابل، يواجه الجيش الإسرائيلي تحديات جسيمة. تشير التقديرات إلى أن هناك عجزًا يتراوح بين 10 إلى 12 ألف جندي فعّال في بعض الفترات. ويعاني الجيش من عدم التحاق حوالي 80 ألف شاب حريدي بالخدمة العسكرية، مما دفع إلى زيادة الاعتماد على القوات الاحتياط بشكل غير مسبوق.
تُصدر الدولة سنويًا ما يتراوح بين 20 إلى 24 ألف أمر استدعاء للحريديم، ولكن الاستجابة الفعلية تبقى محدودة مع تزايد حالات التهرب والامتناع عن الخدمة. هذه الأوضاع تنذر بفجوة متزايدة بين احتياجات الجيش وقدرة المجتمع على تلبيتها.
### الأزمة السياسية
رغم وضوح الأزمة، لا تزال الحلول السياسية غائبة. الحريديم يتمتعون بنفوذ ملحوظ في الكنيست من خلال الأحزاب المعنية، مما يمنحهم قدرة على التأثير في اتخاذ القرارات. أي محاولة لتغيير قانون التجنيد تُهدد بتقهقر الحكومة، ما يؤدي إلى تأجيل الحلول بدلاً من حسمها.
### حالة مستمرة وعبء متزايد
تتراكم الأزمة بشكل أدى إلى تحولها إلى حالة مستمرة. لا يمكن تجاهلها عسكريًا، في وقت تزداد فيه الضغوط القانونية والإعلامية. هذا الأمر يزيد من العبء العسكري على بقية الطوائف ويفتح نقاشًا حول مستقبل النموذج القتالي.
### المجتمع الإسرائيلي… وجهات نظر متباينة
الأزمة لم تعد مقتصرة على العلاقة بين الدولة والحريديم فقط، بل أصبحت تشمل المجتمع الإسرائيلي ككل. هناك شعور متزايد بخلل في توزيع العبء العسكري، ما يستدعي إعادة النظر في العقود الاجتماعية القائمة.
الحادثة الأخيرة التي وقعت في منزل قائد الشرطة العسكرية ليست سوى بداية لفصل جديد من الصراع الداخلي. التساؤل الأهم الآن هو: هل ستنجح إسرائيل في إدارة هذا التناقض المعقد، أم أن “القنبلة” ستنفجر في أي لحظة؟

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.