كتبت: بسنت الفرماوي
تتحول كلمات الحب والرومانسية بين الأزواج إلى صراعات مريرة، يتحمل تبعاتها الجميع، لكن الضرر الأكبر يقع على كاهل الأطفال وكرامة المرأة. في أروقة محاكم الأسرة، تبرز المشكلات المتعلقة بالنفقة والحضانة، التي أصبحت ساحة معارك بين الأزواج. تغدو النفقة مطلبًا صعب المنال، بينما تتحول الحضانة إلى وسيلة للضغط واستغلال الأطفال.
معركة النفقة وتأثيرها على الأسر
تعتبر قضايا النفقة من أكثر الأمور التي تثير المشكلات داخل قاعات المحاكم. يقول علي الطباخ، محامي مختص في الأحوال الشخصية، إن هذه القضايا تحولت إلى “حرب استنزاف” بين الأزواج. يتعمد بعض الأزواج إخفاء دخولهم الحقيقة، ويقدمون معلومات وهمية ليحرموا الزوجات من حقوقهن المالية. وفي هذا الصدد، تعاني العديد من النساء من تدني النفقة، التي لا تكفي حتى لتلبية احتياجات أطفالهن الأساسية.
الصراع حول الحضانة وعواقبه المأساوية
أما أزمة الحضانة، فتبدو أكثر تعقيدًا، حيث تتحول إلى سلاح يستخدمه الأزواج لإيذاء بعضهم. الأطفال في هذه الحالة يصبحون “كروت ضغط”، تُستخدم ضد الأمهات أو الآباء. تُفقد الحضانة معناها الحقيقي، حين تتحول الأمهات إلى ضحايا يمتنع عنهن الأزواج من رؤية أطفالهن. وفي الجانب الآخر، نجد أمهات يمنعن الآباء من ممارسة حقهم في الرؤية، مما يزيد من تعقيد الأوضاع.
شهادات من أرض الواقع
تروي مروة، مطلقة منذ عامين، تجربتها وتقول: “لم أتوقع أن الشخص الذي شاركته حياتي سيحاربني على قوت أولاده”. تتحدث مروة عن كيفية تحول المحاكم إلى ساحة لتصفية الأحقاد، بينما يبقى الأطفال في منتصف هذه المعارك، يكبرون في بيئة مشحونة بالتوتر والعداء.
غياب التسويات الودية
يوجه هذا المشهد سؤالًا محوريًا يتعلق بالقدرة على تحقيق تسويات ودية بين الأزواج. فاللغة المعتمدة على العناد والشجار تساهم في توسيع الفجوات بين الأهل، مما يؤثر بشكل كبير على نفسية الأطفال المستقبلية.
إن قضايا النفقة والحضانة لا تعتبر فقط نزاعات اقتصادية، بل هي تعبير عن أزمة اجتماعية أعمق، تكشف عن غياب الاحترام بين الأزواج بعد انتهاء العلاقة الزوجية.
دعوة لتحسين التشريعات الأسرية
هذه القضايا تظل جرحًا مفتوحًا يحتاج إلى مزيد من الفهم والتسوية. تفتقر تشريعاتنا أحيانًا إلى الآليات الضرورية لحماية حقوق الأسر، والاستجابة لاحتياجات الأطفال. التحرك السريع لإيجاد حلول قانونية جديدة، ومراقبة الأبعاد الإنسانية لهذه النزاعات، قد يكون السبيل الوحيد لحماية براءة الأطفال من دوامة الانتقام الزوجي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.