كتبت: إسراء الشامي
أكد الدكتور محمد سالمان طايع، رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن قضايا المياه أصبحت تمثل ملفًا “هيدروبوليتيكيًا” معقدًا في المنطقة العربية. وهو ملف يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمنظومة الأمن القومي، في ظل التداخل الواضح بين قضايا المياه والطاقة والغذاء والتغيرات المناخية.
تحولات في فهم الأمن المائي
أوضح الدكتور محمد سالمان في تصريحاته أن المياه لم تعد مجرد ملف خدمي أو بيئي. بل أصبحت جزءًا من شبكة معقدة من التفاعلات السياسية والاستراتيجية. وذلك في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالشح المائي والموارد العابرة للحدود. مشيرًا إلى أن الأمن المائي في المنطقة العربية لا يزال يواجه تحديات هيكلية. وهذا يتطلب رؤى غير تقليدية لتحقيق الاستقرار المطلوب.
أهمية مؤشر الأمن المائي
في سياق متصل، أشار رئيس قسم العلوم السياسية إلى أهمية “مؤشر الأمن المائي” الذي قام بتطويره. يعتمد هذا المؤشر على خمسة مكونات رئيسية تهدف إلى قياس مستوى الأمن المائي بدقة. كما يسعى لدعم صناع القرار في صياغة سياسات أكثر كفاءة وفاعلية في إدارة الموارد المائية المتاحة.
التنافس الدولي على المياه
استنادًا إلى أحدث مؤلفاته بعنوان “تحليل السياسة الخارجية”، حذر الدكتور محمد سالمان من خطورة تزايد حدة التنافس الدولي على مصادر المياه في السنوات القادمة. وأكد أن هذا التنافس قد يتجاوز بكثير الصراعات الجيوسياسية حول النفط. فالمياه تعد موردًا حيويًا يرتبط بالاستقرار الاجتماعي والغذائي. وهذا الأمر يفرض شروطًا تفاوضية مستمرة ومتزايدة بين دول المنبع ودول المصب.
التكامل في تحليل السياسة الخارجية
أوضح الدكتور محمد سالمان أن فهم السياسة الخارجية المعاصرة للدول يستلزم دمج المحددات الداخلية والخارجية. ويتطلب تجاوز الأطر التقليدية التي تضيق الأفق. حيث تتقاطع الموارد الطبيعية والمائية كـ “مركبات ومحددات قوة مادية”، مما يجعلها أداة أمن قومي حساسة للغاية.
حفز الحوكمة للمياه والطاقة والغذاء
نوَّه رئيس قسم العلوم السياسية إلى ضرورة تفعيل حوكمة حقيقية لترابطية المياه والطاقة والغذاء. وأكد أن المدخل الأساسي لحماية الحقوق المائية يكمن في سد الفجوة بين الأبعاد القانونية والتشريعية من جهة، والأبعاد الفنية والسياسية من جهة أخرى. هذا لتحقيق صياغة استراتيجية تفاوضية وإدارية قادرة على مواجهة الضغوط المتزايدة، وبناء علاقات متوازنة قائمة على التعاون الإقليمي.
التوظيف الفعال للوعي السياسي
اختتم الدكتور محمد سالمان تصريحاته بالتأكيد على ضرورة الدمج بين الوعي السياسي والخبرة الأكاديمية. ذلك من أجل التعامل مع قضايا المياه بشكل فعال. كما دعا إلى صياغة أطر مؤسسية ومنهجية مرنة تعزز القدرة الاستباقية للدول في التنبؤ بالأزمات والتعامل مع التحديات المستقبلية المعقدة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.