كتبت: بسنت الفرماوي
في ظل الضغوط اليومية والمواقف غير المتوقعة، يسعى الكثيرون إلى إيجاد طرق فعالة للحفاظ على توازنهم النفسي وتجاوز القلق المرتبط بعدم وضوح المستقبل. في هذا السياق، أوضحت مراجعة علمية حديثة في مجال علم النفس أن ممارسة اليقظة الذهنية (Mindfulness) تُعتبر من العادات الأكثر فعالية في تنظيم المشاعر والحد من التأثر بالغموض.
دراسة تحليلية شاملة
اعتمدت الدراسة على تحليل نتائج 91 دراسة علمية تضم أكثر من 30 ألف شخص من فئات عمرية متنوعة. هدف الدراسة كان فهم العلاقة بين القدرة على تنظيم المشاعر ومدى احتمال تحمل الأفراد لمواقف عدم اليقين التي يواجهونها في مجالات مختلفة مثل العمل والدراسة والصحة والعلاقات الاجتماعية. النتائج أظهرت أن الأشخاص الذين يمارسون اليقظة الذهنية بشكل منتظم، يتمتعون بقدرة أكبر على السيطرة على التوتر والانفعالات السلبية.
أثر اليقظة الذهنية على التعامل مع الغموض
الأشخاص الذين اعتادوا ممارسة اليقظة الذهنية، مثل التركيز على اللحظة الحالية ومراقبة أفكارهم ومشاعرهم دون إصدار أحكام عليها، أظهروا تحسنًا في التعامل مع القلق. وقد أوضح الباحثون أن عدم القدرة على تحمل الغموض يدفع بعض الأفراد لتضخيم مخاوفهم وتوقع أسوأ السيناريوهات، مما يزيد من مستويات القلق ويؤثر سلبًا على جودة الحياة.
تقبل حالة عدم اليقين
لكن، تساعد ممارسة اليقظة الذهنية الأفراد على تقبل حالة عدم اليقين كجزء طبيعي من الحياة. هذا التقبل يقلل من الاستجابات العاطفية الحادة، مما يمنحهم القدرة على اتخاذ قرارات أكثر هدوءًا وتوازنًا. تنظيم المشاعر ليس من هدفه كبتها أو تجاهلها، بل فهمها والتعامل معها بشكل صحي.
أساليب فعالة في تنظيم المشاعر
تظهر النتائج أن الأشخاص الذين يستخدمون أساليب مثل إعادة تقييم المواقف من زوايا مختلفة، يكونون أقل عُرضة للضغوط النفسية وأكثر قدرة على التأقلم مع التغيرات المفاجئة. وبذلك، يساهم تخصيص بضع دقائق يوميًا لممارسة تمارين التنفس الواعي أو التأمل في تحسين الصحة النفسية.
ممارسة اليقظة كأداة دعم
وأخيرًا، رغم النتائج الإيجابية لليقظة الذهنية، يُشدد على أنها ليست بديلاً للعلاج النفسي في حالات اضطرابات القلق أو الاكتئاب. ومع ذلك، تعتبر أداة داعمة يمكن دمجها في نمط حياة صحي، لتعزيز تنظيم المشاعر وزيادة المرونة النفسية، خاصة للأشخاص الذين يعانون من القلق المستمر أو صعوبة التعامل مع المواقف غير المتوقعة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.