كتبت: إسراء الشامي
تتزايد المخاوف بين اليمنيين من أن الحصار البحري الذي فرضه الحوثيون على السعودية قد يؤدي إلى استئناف الحرب، مما يعمق الأزمات ويزيد من معاناة الجوع. في العاصمة اليمنية صنعاء، شهد المعلم عمار صالح، البالغ من العمر 32 عامًا، يوم الاثنين الماضي إعلان المتحدث العسكري الحوثي، يحيى ساري، عن فرض حصار بحري على السعودية. وبعد ذلك بيومين، أعلن الحوثيون أنهم هاجموا سفينتين سعوديتين، مما أكد نيتهم الجادة في تنفيذ هذا الحصار.
الحوثيون يتهمون السعودية بفرض حصار على المناطق الخاضعة لسيطرتهم في اليمن، مبررين بذلك الهجمات على السفن السعودية. ومع ذلك، اعتبر عمار ومن هم في موقفه أن هذه الأنباء تمثل صدمة، حيث يعتقدون أن فترة الهدوء النسبي التي استمرت لأربع سنوات يمكن أن تنتهي. وشدد عمار على أن المناطق الخاضعة للحوثيين قد تعود إلى أن تكون ساحات قتال، مما سيؤدي إلى نقص في الوقود وتفاقم الأزمة الإنسانية.
الحصار البحري، بحسب عمار، ليس خطوة بسيطة ومن المتوقع أن يكون له عواقب كبيرة. في الوقت الذي يعبر فيه العديد من المدنيين عن قلقهم من تداعيات مواجهة الحوثيين مع السعودية، يرى مؤيدو الحوثيين هذه الخطوة كخطوة نحو إنهاء الهيمنة السعودية على اليمن. بينما يعتبر مؤيدو الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية أن الهجمات الحوثية دليل على انصياعهم لأوامر إيران.
أبدى عبد الله يحيى، العامل في قطاع البناء، قلقه من أن تصاعد الأوضاع العسكرية سيؤدي إلى تدهور حياة المدنيين. وأشار إلى أن بدء حرب شاملة سيعني أن الأساسيات لن تكون متاحة كما هي اليوم، مما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار ونقص فرص العمل. وذكر أن الحصول على ضرورات الحياة اللازمة له ولعائلته في ظل هذه الظروف بات أمرًا صعبًا للغاية.
تزداد المخاطر بأن تعيد الصراعات اليمن إلى أتون الحرب بشكل أوسع، مما يفاقم أزمة الجوع التي تعاني منها البلاد. وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، يحتاج حوالي 20 مليون شخص في اليمن إلى مساعدات إنسانية، بينما لا يزال غياب التسوية السياسية يضيف تعقيدًا للوضع الراهن.
من جهة أخرى، سادت مشاعر الفرح بين مؤيدي الحوثيين في صنعاء عند إعلان الحصار البحري. وأكد محمد علي، وهو مؤيد حوثي، أن هذا الحصار يعكس تحديًا لهيمنة السعودية. بينما لا يعبأ محمد باحتمالية اندلاع حرب جديدة مع السعودية، معبرًا عن ثقته في قدرة الحوثيين على مواجهة التحديات.
في المقابل، يعتبر العديد من اليمنيين أن الهجمات الحوثية تشير إلى تبعية الحركة لإيران. وتساؤل محمد كريم، أحد سكان الحديدة، حول سبب عدم فرض الحوثيين لحصار على السعودية خلال السنوات الماضية، يعكس القلق المتزايد من التداعيات الخارجية التي تؤثر على اليمن.
فيما دعت الحكومة اليمنية إلى إنهاء الانقلاب الحوثي، تبرز تصريحات القادة العسكريين اليمنيين مدى استعدادهما للذهاب إلى الحرب. التحركات الأخيرة كانت أيضاً مطروحة في سياق تهديدات الحوثيين للسفن التجارية. على الرغم من تبريرات الحوثيين، إلا أن الكثير من اليمنيين يرون في هذه الهجمات تحركات تهدف لتعزيز هيمنة إيران على الساحة اليمنية.
أخيرًا، تنبؤات بعض المحللين تشير إلى أن الخطر الحقيقي قد يأتي من إصرار الحوثيين على الصراع، مما قد يؤدي في النهاية إلى انهيارهم العسكري. الحكومة اليمنية ترى أن الخيار العسكري هو السبيل الوحيد للتعامل مع التحديات التي تفرضها حركة الحوثي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.