كتبت: فاطمة يونس
في تحليل حديث، أكدت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، أن مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد صالحة عمليًا. وأشارت إلى أن صياغة هذه المذكرة سمحت للطرفين بتفسير بنودها بما يتلاءم مع مصالحهما، مما أوجد إمكانية التنصل منها والانقلاب عليها بمجرد بدء مرحلة التنفيذ.
تحديات تنفيذ مذكرة التفاهم
أوضحت الدكتورة جبر خلال مداخلة عبر تطبيق “زووم” على قناة إكسترا نيوز، أن المذكرة لم تتضمن آليات واضحة لمعالجة القضايا الخلافية، كما غاب عنها جدول زمني أو ضمانات ملزمة. وهذا الوضع يعكس استعراضًا عسكريًا متبادلًا يحدث على حساب أمن المنطقة واستقرارها. تسعى كل من الولايات المتحدة وإيران لفرض نفوذهما وتحسين موقعهما الاستراتيجي.
مرحلة “كسر العظم”
وصفت جبر الوضع الحالي أنه يعكس وصول العلاقات بين الجانبين إلى مرحلة “كسر العظم”. حيث ترى الولايات المتحدة أن الحفاظ على نفوذها في المنطقة يعد أولوية قصوى، بينما تعتبر إيران أن استمرارية مشروعها الإقليمي مسألة وجودية. ويُفسر ذلك تصاعد حدة المواجهات العسكرية والتهديدات المتبادلة.
فقدان الثقة واختلاف الأيديولوجيات
بحسب جبر، فإن أسباب انهيار مذكرة التفاهم تجسدت في انعدام الثقة بين الطرفين، بالإضافة إلى اختلاف الرؤى والأيديولوجيات. كما غابت الحوافز المشتركة التي كان من الممكن أن تساعد في تأسيس تفاهمات أكثر استدامة. وقد لجأت الولايات المتحدة إلى الالتفاف على بعض بنود المذكرة عن طريق فرض عقوبات جديدة واتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية اعتبرتها إيران انتهاكًا لهذه التفاهمات.
حرب الإعلام والسرديات المتبادلة
أكدت جبر أن الحرب الحالية تتجاوز المواجهة العسكرية لتشمل أيضًا حربًا إعلامية وسرديات متبادلة. يسعى كل طرف إلى تقديم نفسه على أنه المنتصر وتحميل الطرف الآخر المسؤولية عن انهيار التفاهمات. وأشارت إلى أن التصريحات الأمريكية التي تتعلق باستهداف البنية التحتية الإيرانية تأتي في إطار رفع الضغوط العسكرية والسياسية، لكنها لا تزال تتجنب الانخراط في مواجهة شاملة.
توقعات العودة إلى طاولة المفاوضات
تعتقد أريج جبر أن المرحلة المقبلة قد تشهد عودة إلى طاولة المفاوضات بعد انتهاء موجة التصعيد الحالية. ومع ذلك، فإن أي حوار قادم سيكون محاطًا بضغط عسكري وسياسي كبير، ولن يمثل تسوية نهائية للأزمة، بل سيكون أشبه بهدنة مؤقتة تفرضها الضرورات الميدانية، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.