كتب: أحمد عبد السلام
تزامنًا مع الذكرى الأربعين لوفاة الشاعر الكبير صلاح جاهين، ألقى ابنه الشاعر بهاء جاهين الضوء على الدور العميق الذي لعبه والده في تشكيل ثقافته وإلهامه. حيث خص “بوابة الأهرام” بنص نادر يتحدث فيه عن تأثره بوالده، وذلك ضمن إصدار تذكاري لفنون الهيئة المصرية العامة للكتاب، بمناسبة اختيار صلاح جاهين شخصية معرض القاهرة الدولي للكتاب.
الشخصية المميزة لصلاح جاهين
يعد صلاح جاهين واحدًا من أبرز الشخصيات الأدبية في تاريخ مصر، حيث قدّم العديد من الأعمال الشعرية التي خلدت اسمه في ذاكرة الأدب العربي. والسياق الحالي الذي يتحدث فيه بهاء جاهين هو صورة حية لعلاقة الأب بالابن، والتي تمثل التفاني والرعاية.
يستذكر بهاء كيف كانت توجيهات والده تشكل جزءًا أساسيًا من تعليمه وتجاربه الحياتية. فصلاح جاهين كان مثل الأب والصديق في آن واحد، حيث نقل إليه خبراته ومعرفته بطريقة تحاكي محادثات الأصدقاء. يقول بهاء إن والده كان دائمًا يسعى لتوسيع آفاقه الفكرية من خلال الحديث عن مواضيع متنوعة تتراوح بين الفن والاقتصاد والثقافة.
أثر التعليم الأسري على تطوير الشخصية
يمتلك التعليم الأسري أهمية بالغة في تشكيل شخصية الطفل. ورغم أن بهاء جاهين تلقى الثقافة من الكتب، إلا أن والده كان له الدور الأبرز في ترسيخ تلك المعارف. يتذكر بهاء كيف كان صلاح جاهين يأخذكم في جولات عبر معالم القاهرة، موضحًا الفروق بين الأنماط المعمارية المختلفة، ما ساهم في تكوين نظرته الثقافية.
فمثلاً، كان الحديث عن المآذن المملوكية والعثمانية يجعله يتفكر في تاريخ بلاده ويكون لديه فهم أعمق لما يحيط به. بالإضافة إلى هذا، كانت هناك موضوعات أعمق، كالازدهار الاقتصادي وتأثيره على المجتمع المصري، حيث كان والد بهاء يتحدث بتفصيل عن التأثيرات الثقافية والاجتماعية التي نتجت عن تلك الفترات التاريخية.
الكتب التي غيرت مسار الحياة
يستذكر الشاعر بهاء جاهين عدة كتب ساعدته في الانتقال من مرحلة الطفولة إلى الوعي. من بين هذه الكتب مجموعة “أولادنا”، والتي كانت تضم مختارات من الأدب العالمي، وموسوعة بلاد العالم. هذه المجموعات كانت بمثابة جواز سفر له إلى عوالم جديدة من المعرفة.
عندما أهدى صلاح جاهين لابنه مجموعة الأعمال الكاملة لديستويفسكى، أحدث ذلك ثورة في نظرته للأدب والشعر. إذ كانت تلك الروايات بمثابة المفتاح الذي فتح أمامه أبواباً جديدة من الفكر والإبداع، وجعلته ينطلق في عالم الكتابة والشعر.
الحكمة والتوجيه في العلاقات الأسرية
يؤكد بهاء جاهين أن والده كان بعيد النظر، حيث ترك له حرية اختيار الطريق الذي يريد أن يسلكه. ومع ذلك، كان توجيهاته تحمل عمقًا وحكمة، ما يجعله يستذكر كلمات والده كمرشد له في حياته. كما يتحدث عن اللحظات الصعبة التي مر بها، مشيرًا إلى أن صلاح جاهين لم يستخدم الضرب كوسيلة للتعليم، بل كان يتعامل معه برفق وحنان.
في النهاية، يجد بهاء في والده قدوة حقيقية، إذ يمثل نموذجاً للأب المثالي الذي يسعى لنقل ثقافته وتجربته إلى ابنه، مما يجعلان من تجربة الحياة أكثر غنى وثراء. تلك الثقافة التي ورثها بهاء جاهين تظل تحاكي أثر والده في حياته الأدبية والشعرية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.