رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تقارير

تأثير “اللوتس الأبيض” على السفر الفاخر والسياحة المحلية

تأثير "اللوتس الأبيض" على السفر الفاخر والسياحة المحلية

كتب: إسلام السقا

شهدت مناطق الجذب السياحي الفاخرة في العالم تحولًا ملحوظًا بفضل الانجذاب المتزايد للمواقع السينمائية، خاصةً بعد نجاح البرامج التلفزيونية مثل مسلسل “اللوتس الأبيض”. بدأت أحداث المسلسل الغامض مع جريمة قتل، حيث تزامن تصوير الموسم الجديد بالضبط مع وجود حوادث مماثلة على شواطئ كوت دازور. قد يبدو الأمر غريبًا، لكن تأثير المسلسل امتد إلى جاذبية العطلات الفاخرة.
تغيرت عادات السفر في السنوات الأخيرة بفعل الأعمال الفنية. لقد أصبحت المواقع المخصصة للتصوير وجهات سياحية يتدفق إليها الزوار من كل حدب وصوب. فمثلاً، سافر الجميع إلى بيرو بعد عرض فيلم “Paddington”، وتزايد عدد الزوار في مدينة دوبروفنيك الكرواتية بفضل “Game of Thrones”. هذا التوجه لم يعد مقصورًا على زوار معجبين بفئة معينة، بل أصبح يشمل أيضًا قطاع السفر الفاخر.
ومع الإقبال الكبير على الممثلين والمواقع الفاخرة، برزت تجربة السفر التي تُعرف بـ “set-jetting” والتي تعني زيارة مواقع التصوير. على الرغم من أن هذه الظاهرة لم تبدأ مع “اللوتس الأبيض”، فإن هذا المسلسل، الذي تم تصويره في مواقع مثل ماوي وسيسيلي وتايلاند، يجسد مثلاً رائعاً لهذه الظاهرة. فقد أشار أحد مستشاري السفر، جيسيكا إكنيان، إلى أن المسلسل يضيف عنصر الفانتازيا إلى العطلات، حتى وإن كان بعض الزائرين لا يتمنون أن يكونوا مثل شخصياته الغنية.
تشير التقارير إلى أن الأعمال الدرامية يمكن أن تُحدث دفعة كبيرة في السياحة المحلية. فعلى سبيل المثال، جذب مسلسل “Yellowstone” 2.1 مليون سائح إلى مونتانا في عام 2021، مما ساهم في تحقيق إيرادات تجاوزت 730 مليون دولار. كما أظهرت بيانات وزارة التجارة الدولية في تايلاند ارتفاع السياحة بمعدل 300% بعد عرض “اللوتس الأبيض”.
لكن هذه التحولات لم تخل من آثار سلبية، مثل الاكتظاظ السياحي وزيادة الأسعار. فقد زادت بعض الفنادق الشهيرة في دوبروفنيك، مثل فندق كاتارينا، من تسعيراتها والابتعاد عن التعريف بالمسلسل. حيث عبّر مدير الفندق عن أن السُياح يأتون من أجل تجربة البحر الأدرياتيكي، وليس النسخة المتخيلة عبر الثقافة الشعبية العالمية.
من جهة أخرى، يُظهر المسلسل كيفية تأثر المجتمعات المحلية بزيادة السياحة الجماهيرية. حيث أشار أحد الزبائن في صقلية إلى الزحام السياحي الذي أثر على تجربة الإقامة، بعد زيارة شاطئ مكتظ بالزوار. وهذا يُظهر التحديات التي تواجهها المدن السياحية التقليدية مع تدفق المتابعين الراغبين في تجربة الحياة كما تظهر في الأفلام.
ومع تدفق السياح إلى مواقع تصوير الفخمة، أصبحت المنصات الاجتماعية وقودًا لهذه الظاهرة. فقد بات من السهل على المستخدمين حالياً مشاركة تجاربهم السياحية، مما يعطي دافعًا إضافيًا للزوار للتوجه إلى تلك المواقع. يقول أحد خبراء السفر أن هذه الظاهرة، رغم كونها تُلهم السائحين، إلا أنها قد تدمر الوجهات بتشويه هويتها الحقيقية.
تتضح من هذه الاتجاهات كيف يأسر الناس رغبة السفر والتجارب الفريدة التي تظهر في وسائل الإعلام، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذه الوجهات الشهيرة. فعلى الرغم من جمال العروض السينمائية، هل يتوجب على المجتمعات المحلية التعامل مع آثار السياحة المتزايدة؟

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.