كتب: كريم همام
حذّر خبراء من العواقب الوخيمة المترتبة على تزايد الاستعانة بالأمهات البديلات في الدول الغربية. إذ يشكل هذا الاتجاه تهديدًا متزايدًا لحقوق الأطفال، حيث يزداد عدد الأطفال المولودين بهذه الطريقة مهددين بخطر انعدام الجنسية.
تعليق الجهود لإقرار اتفاقية عالمية
يأتي هذا التحذير بعد تعليق جهود استمرت قرابة 15 عامًا في إطار مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص “HCCH”. كان الهدف من هذه الجهود هو إقرار اتفاقية عالمية تنظم مسائل تأجير الأرحام. لكن الانقسامات الكبيرة بين الدول الأعضاء حالت دون تحقيق هذا الهدف.
تزايد الجدل حول تأجير الأرحام
موضوع تأجير الأرحام أثار جدلاً واسعًا في المجتمعات الغربية. فقد سلط تقرير صحفي الضوء على استقالة ينس شبان، وزير الصحة الألماني السابق، بعد الكشف عن لجوئه وزوجته لتأجير الأرحام. هذا الأمر جاء في ظل معارضة شديدة من حزبه لهذه الممارسة.
أعداد الأطفال المولودين عبر تأجير الأرحام
على ضوء زيادة العوامل الاجتماعية مثل ارتفاع متوسط الأعمار وزيادة الأزواج المثليين ومرضى العقم، فقد ارتفع عدد الأطفال المولودين عبر تأجير الأرحام على مستوى العالم. تختلف التشريعات المتعلقة بهذه الممارسة بين الدول؛ فبعض الدول، مثل إيطاليا، تحظرها بشكل كامل، بينما تسمح بها دول أخرى، مثل بعض الولايات الأمريكية.
الواقع القانوني وتأثيره على الأطفال
في بريطانيا، يسمح فقط بـ”تأجير الأرحام غير الربحي”، حيث لا تتلقى الأم البديلة أي تعويضات سوى نفقاتها الفعلية. غير أن الحالات الأكثر صعوبة تحدث عندما يلجأ الأزواج إلى الخارج، حيث تكون الحماية القانونية للأمهات البديلات أضعف أو معدومة.
آثار انعدام الجنسية
يصف البروفيسور مايكل هيلنر، رئيس فريق العمل السابق في مؤتمر لاهاي، الوضع بأنه يسبب ما يُعرف بـ”الأبوة المعطلة”. حيث يكون للطفل آباء قانونيون مختلفون في دول مختلفة، أو لا يُعترف بأي منهم. وهذا يؤدي إلى انعدام الجنسية عند عدم قدرة الدولة المولودة على منح الجنسية للطفل.
تزايد الأعداد ومعركة قانونية في بريطانيا
تشير التقديرات إلى أن عدد الأطفال المولودين عبر تأجير الأرحام في بريطانيا قد تضاعف منذ عام 2015. في عام 2025 وحده، سجلت البلاد أكثر من 981 حالة. يضطر الآباء البريطانيون للجوء إلى محاكم الأسرة للحصول على “أوامر أبوة” تمنح أطفالهم الجنسية.
نداءات منظمات حقوق الإنسان
وصفت ريم السالم، المقررة الخاصة للأمم المتحدة، تأجير الأرحام بـ”نظام عنف واستغلال” يستهدف النساء الفقيرات. وأكدت على ضرورة حظره عالميًا. كما لاحظت مود دي بوير-بوكيكيو، المقررة السابقة للأمم المتحدة، أن الأطفال المولودين عبر هذه الممارسات يعيشون في حالة عدم استقرار قانوني يمس هويتهم.
قصص واقعية من ضحايا التأجير
كشفت ماري جوزيف ديفيلير من التحالف الدولي لإلغاء الأمومة البديلة عن شهادات صادمة لنساء تعرضن للاستغلال، بما في ذلك حالات اتُّجِر بهن من أمريكا اللاتينية في ظروف مأساوية.
مستقبل غامض للأطفال عديمي الجنسية
يتوقف مستقبل هؤلاء الأطفال على النقاشات القائمة في لاهاي بين الدول. وحتى الآن، تتواجد فجوة بين الدول التي تسمح بتأجير الأرحام ودول تحظره. ومع استمرار الانقسامات القانونية والأخلاقية، يبدو أن الأطفال هم الضحية الكبرى.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.