كتب: إسلام السقا
تعتبر القبة الخضراء التي تعلو قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم واحدة من أبرز المعالم الإسلامية في المدينة المنورة. يعود تاريخ بناء هذه القبة إلى منتصف القرن السابع الهجري، وبالتحديد إلى سنة 678هـ، خلال عهد السلطان الملك المنصور قلاوون.
أصل البناء وتطوره
ساهم المماليك في بناء القبة على الحجرة الشريفة، حيث كانت القبة الأولى شكلها مربع في الأسفل ومثمن في الأعلى. استخدمت ألواح الرصاص في تغطية القبة، بينما كان هناك حظير قديم حول الحجرة الشريفة مبني بالأجر، مما كان يميز سطحها عن سطح المسجد. قبل بناء القبة، كان هناك مبنى بسيط جدًا حول الحجرة، مما يدل على أن الأهمية الروحية للكعبة كانت موجودة منذ العصور الأولى.
التعديلات والإصلاحات عبر العصور
وفقًا للمصادر التاريخية، تم تحديث القبة خلال العهد المملوكي، حيث أجرى العديد من الترميمات وتغييرات في البناء. تم تجديد الألواح الرصاصية في زمن الملك الناصر، كما ذرع البرزنجي بأن القبة تعرضت للتجديد عدة مرات، من أبرزها تجديدها في زمن الملك الأشرف شعبان بن حسين.
حريق القبة وتحديات الصيانة
في وقت لاحق، نشب حريق في عهد الملك الأشرف قايتباي سنة 886هـ، مما أثر على القبة بشكل كبير. خلال القرن التاسع الهجري، قامت الحكومة بتجديد القبة باستخدام أحجار منحوتة وحجر أبيض، وتمكنت من تحسين شكل القبة بشكل عام.
تحويل لون القبة إلى الأخضر
استمر العمل على القبة حتى العهد العثماني، حيث تم إجراء ترميمات جديدة. في سنة 1253هـ، صدر أمر من السلطان محمود الثاني بتغيير لون القبة من الأبيض إلى الأخضر، الأمر الذي ساهم في تعزيز هويتها الفريدة. منذ ذلك الحين، أصبحت القبة الخضراء تُعرف بين الناس بهذا الاسم، حيث استمر صبغها بهذا اللون كلما دعت الحاجة.
العمارة الإسلامية المستمرة
القبة الخضراء، التي شرفت بكونها مكان دفن الجسد الشريف للنبي محمد، تضم تاريخاً عريقاً يعود إلى أكثر من سبع قرون. لا يزال هذا الصرح يعتبر مركزًا تاريخيًا وثقافيًا هامًا، حيث يتوافد الزوار للمدينة المنورة لأداء الزيارة وتقديم الدعوات. يتضح من تاريخ المبنى، أن خدمة المسجد النبوي الشريف لم تتوقف، بل استمر الملوك والأمراء في تدعيم هذه الصرح العظيم عبر الزمن.
تعد القبة الخضراء رمزًا للإيمان والتاريخ الإسلامي، وتمثل الارتباط الروحي للعديد من المسلمين حول العالم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.