كتبت: سلمي السقا
على الرغم من المشهد السياحي المعتاد في مرسى علم، حيث تتواجد المنتجعات الفاخرة والرحلات البحرية، تتشكل حكاية فريدة من نوعها. تأتي هذه الحكاية في إطار من البساطة وعمق الروح. في موقع غير بعيد عن المواقع التقليدية، يقف سائحون أجانب في طابور أمام فرن بلدي، في انتظار رغيف ساخن يخرج من قلب النار.
البساطة عنوان القصة
ووراء هذا الفرن، تقف سيدة مصرية تدعى كوثر، وتبلغ من العمر 65 عامًا، معروفة بـ”أم حمادة”. تدير المشهد بأسلوب هادئ وثقة لا تتزحزح. تمثل هذه السيدة رمز الجهد والإخلاص، حيث يتحول العجين بين يديها إلى أرغفة تحمل رائحة البيوت القديمة. تقول أم حمادة بينما تواصل عملها: “الشغل علّمني الصبر… وكل رغيف أقدّمه يعتبر جزءاً مني”.
الطعم الحقيقي يجذب الزوار
لم تكن أم حمادة تتوقع أن يصبح جهدها البسيط نقطة جذب لسائحين من مختلف الجنسيات. ولكن ما تصفه بـ”الطعم الحقيقي” كان كافياً لصنع الفارق دون الحاجة إلى دعاية أو مبالغة. في هذه الأجواء، يتناول السائحون رغيف العيش البلدي بكل شغف.
تجربة البليلة بروح جديدة
وفي مكان قريب، تتكرر القصة لكن مع لمسة مختلفة. داخل خيمة تحمل ملامح البيئة المصرية، تُقدّم شيماء طبق “البليلة” بأسلوب يجمع بين التراث والحداثة. لم تعد البليلة مجرد وجبة، بل تجربة كاملة تجذب الزوار الباحثين عن عناصر فريدة.
تقول شيماء بابتسامة: “أنا أحب ما أفعله، وأحاول تقديم البليلة بطريقة تجعله يستمتع بالطعام والإحساس بالمكان”. وتضيف: “هناك أشخاص يعودون للبحث عني، وهذا دليل أن ما نقدمه كان صحيحًا”.
تجربة سياحية متكاملة
يرى عاطف عثمان، مدير الفندق في المنطقة، أن هذه التفاصيل الصغيرة هي ما يصنع الفارق الحقيقي في التجربة السياحية. موضحاً: “السائح اليوم لا يبحث عن الإقامة فقط، بل يسعى إلى تجربة شاملة”.
وأضاف: “تقديم عناصر أصيلة مثل العيش البلدي والبليلة يمنح السائح شعوراً حقيقياً بمصر”. ويعتبر أن ما يتم مشاهدته في هذه المنطقة يعد نموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية وقدرتها على الإبداع حتى في أبسط الظروف.
تحول في توجهات السياحة
يعكس هذا المشهد تحولًا واضحًا في توجهات السياحة، حيث بات الزائر يبحث عن التجارب الإنسانية الصادقة. وسط زرقة البحر وصفاء الطبيعة، تبقى هذه اللحظات البسيطة، مثل رغيف العيش الساخن أو طبق البليلة، هي ما يبقى عالقًا في الذاكرة.
في مرسى علم، قد يأتي السائح من أجل البحر، لكنه دائمًا ما يغادر محملاً بحكاية جديدة. حكاية ستات اختارن أن يقدمن مصر كما هي، بطعمها الحقيقي وروحها التي لا تُشترى.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.