كتبت: إسراء الشامي
تشهد العالم في الوقت الراهن أزمات مائية تتطلب حلولًا مبتكرة وغير تقليدية. يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف سكان الأرض قد يواجهون خطر نقص المياه العذبة بحلول عام 2050. تأتي مصر في طليعة الجهود العالمية لتجاوز هذه التحديات من خلال تعزيز تحلية مياه البحر كمصدر رئيسي لضمان الأمن المائي.
خطة مصر لتحلية مياه البحر
تسعى مصر إلى فصل النمو الحضري عن الاعتماد التقليدي على مياه نهر النيل. وتحديدًا، تم وضع خطة تمتد حتى عام 2050 تستهدف إنتاج 9.8 مليون متر مكعب من المياه المحلاة يوميًا. يكشف البحث الذي أجرته جامعة عين شمس حول هذا الموضوع أن هذه المبادرة تعد ضرورية في ضوء تناقص نصيب الفرد من المياه في مصر إلى نحو 550 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو رقم يقترب من حد “الندرة المطلقة” الذي تحدده الأمم المتحدة.
تأثير التحلية على الاقتصاد
تتجاوز فوائد تحلية المياه توفير مياه الشرب إلى التأثير الداعم للنمو الاقتصادي. تستفيد مصر من التجربة الصينية، التي استطاعت رفع سعة محطات التحلية بشكل كبير في السنوات الأخيرة. تشير الدراسات إلى أن استخدام تصنيفات مناسبة لمحطات التحلية وتحقيق “اقتصاديات الحجم” يمكن أن يساهم في خفض التكاليف.
التقنيات المستخدمة في التحلية
باتت تقنية “التناضح العكسي” (RO) الخيار الأمثل لتحلية مياه البحر، نظرًا لتكاليفها المنخفضة مقارنة بتقنيات أخرى مثل التقطير الحراري. تستهلك محطات التناضح العكسي طاقة أقل، مما يساعد في تخفيض التكاليف التشغيلية والحد من الآثار البيئية. يبرز ذلك أهمية التركيز على الاستدامة البيئية والتكنولوجيا في تصميم وتشغيل المحطات.
التوجه نحو الاستدامة والذكاء الاصطناعي
تتطلع مصر إلى تعزيز معايير الاستدامة من خلال إدارة أفضل للموارد، حيث يجب أن تسهم الطاقة المتجددة في تشغيل المحطات. يشير الخبراء إلى أن توظيف تقنيات مثل “التخلص الصفري من السوائل” يمكن أن يساهم في الاستفادة من المحلول الملحي كفرصة اقتصادية.
دور الشراكات العامة والخاصة
تتطلب مشروعات التحلية بنية مؤسسية قوية لضمان النجاح. يُظهر التطبيق الفعلي لمؤشرات مرونة المناخ مدى أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص. تعد هذه الشراكات مفتاحًا لجذب التكنولوجيا المتقدمة وتعزيز الكفاءة في التشغيل.
تحقيق الاستقلالية في التكنولوجيا
تسعى الحكومة المصرية إلى تحقيق استقلالية في تفوقها في مجال تحلية المياه عبر توطين صناعة الأجهزة وأغشية التحلية. يجب أن يرتكز هذا التوجه على البحث العلمي والتعاون مع القطاع الخاص والجامعات لتدريب الكوادر الوطنية وزيادة الكفاءة التشغيلية في المحطات.
مستقبل التحلية في مصر
في إطار التوجهات الحالية، تُخطط الحكومة لطرح مناقصات جديدة لمشروعات تحلية مياه البحر بسعات إنتاجية كبيرة. تشمل استثمارات تقدر بنحو 1.6 مليار دولار لمحطتين في بورسعيد والسويس، بالإضافة إلى مشروع محطة “العلمين الجديدة”.
على الرغم من الفوائد الكبيرة لتحلية مياه البحر، تواجه هذه العمليات بعض التحديات، مثل تكاليف التشغيل واحتياجات الطاقة الكبيرة. يستدعي التغلب على هذه العقبات الابتكار في استخدام الطاقة المتجددة وتطبيق التقنيات الحديثة لرفع كفاءة النظام.
بذلك، تُمثل تحلية مياه البحر استراتيجية محورية لضمان الأمن المائي في مصر وتحقيق التنمية المستدامة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.