العربية
تقارير

تحولات مهنة البواب بين الخدمة والسمسرة

تحولات مهنة البواب بين الخدمة والسمسرة

كتبت: سلمي السقا

في مدخل عمارة قديمة بمصر الجديدة، يجلس رجل خمسيني على مقعد خشبي يحمل دفترًا مهترئًا وهاتفين محمولين، بالإضافة إلى مجموعة مفاتيح معلقة على الحائط. لا يحمل هذا الرجل لافتة لمكتب عقاري، لكنه ملم بتفاصيل العقارات المتواجدة في محيطه. فقد أصبح البواب، الذي يُعد جزءًا من الحياة المدنية، حلقة رئيسية في سوق عقاري موازٍ.

تاريخ مهنة البواب

ارتبطت مهنة البواب بنشأة العمارات الحديثة في القاهرة خلال القرن العشرين. كان له دور حيوي يتمثل في تأمين المباني وتنظيم دخول الزوار ومتابعة الخدمات اليومية. ومع زيادة عدد السكان الوافدين من مناطق الصعيد والنوبة، تحولت هذه المهنة إلى مؤسسة اجتماعية غير مكتوبة داخل كل عقار. وفقًا للباحثة الاجتماعية شيماء عبد الناصر، كان البواب وسيطًا اجتماعيًا يربط سكان العمارة، ويملأ فراغ الإدارة العقارية التقليدية.

تحول المهنة إلى سمسرة

بدأت ملامح هذا التحول بالظهور مع تراجع نموذج الأجر التقليدي. حيث لم يعد البواب يحصل على راتب ثابت، بل اقتصر أجره على مبلغ متفرق من السكان. يقول “سيد”، بواب يعمل منذ 18 عامًا، إن المرتب لا يكفي لمدة أسبوع. ومع تصاعد أزمة السكن وارتفاع الأسعار، ارتفعت قيمة المعلومات التي يمتلكها البواب، وأصبح مصدر دخل له.

دور البواب كوسيط معلومات

في الوقت الراهن، أصبحت المعلومات نفسها سلعة يبحث عنها العديدون. يقوم الشاب الباحث عن شقة للإيجار بالسؤال للبواب، الذي يخبره عن الوحدات المتاحة، ليطلب “تعب رجالة” أو إيجار شهر كامل مقابل إتمام الصفقة. يعرف البواب التفاصيل المهمة مثل الأسعار والمستأجرين المحتملين، ويستخدم هذه المعرفة لتوليد دخل إضافي.

مميزات البواب في السوق العقاري

يرى الخبراء العقاريون أن البواب يتمتع بأربع مزايا، تجعله متميزًا عن مكاتب السمسرة التقليدية. يشمل ذلك مراقبته اليومية للحركة داخل العقار، وثقة السكان به باعتباره “ابن المكان”، بالإضافة إلى انخفاض التكلفة لعدم وجود مصاريف إضافية مثل إيجار المكتب. كما يلعب النفوذ المحلي دورًا في تسهيل أو تعقيد حياة السكان الجدد.

آثار التحول على السكان

مع تضخم النفوذ لبعض البوابين، أصبحت الشكاوى تتزايد من السكان. فقد اقترحت سيدة تعيش في منطقة شبرا أن بعض البوابين يطلبون مبالغ كبيرة مقابل معلومات بسيطة. يعاني الكثيرون من تدخل هؤلاء البوابين في جميع جوانب حياتهم اليومية، مما يرفع تكاليف الإيجار ويزيد من الغموض حول الأسعار الحقيقية للوحدات.

تحديات وسبل الإصلاح

تتجاوز التحديات الأمور الاقتصادية، وتتطلب المشاركة من عدة أطراف. من الملاك الذين يرفضون منح أجور عادلة، إلى السكان الذين يعتمدون على الوساطة غير الرسمية. كما أن غياب التنظيم من الدولة ساهم في غموض السوق. يرى المختصون أن الحاجة ملحة لإصلاحات تشمل عقود عمل واضحة للبوابين، وتحديد مهام المهنة قانونيًا، وتحسين الأجور.
هذا التحول يعكس أن مهنة البواب قد تكون في بعض الأوقات أشبه بمركز معلومات وسوق وساطة غير رسمي. أين تكمن نهاية هذه التحولات، وما مصير البواب هل يعود لدوره الأصلي أم يستمر كسمسار في الخفاء؟

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.