كتب: إسلام السقا
شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الممتد من 9 إلى 16 مايو 2026. فقد انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 بنسبة 2%، مما يعني فقده نحو 140 جنيهًا، وذلك نتيجة لهبوط الأوقية عالميًا. ويرجع هذا التراجع إلى تصاعد الضغوط التضخمية الأمريكية وزيادة عوائد سندات الخزانة، بالإضافة إلى تشدد السياسة النقدية لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
أسعار الذهب في السوق المحلية
تراجعت الأوقية عالميًا إلى 4540.9 دولار، مقارنة بنحو 4735.67 دولار في 11 مايو، ما يعكس خسارة تقريبية تبلغ 4.2%. وعليه، سجل سعر جرام الذهب عيار 24 مستوى 7840 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5775 جنيهًا. أما الجنيه الذهب فقد سجل 54920 جنيهًا، وسط موجة هبوط ملحوظة في السوق المحلية.
التحليل الاقتصادي لتراجع الأسعار
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الأسبوع الماضي كان اختبارًا حقيقيًا لأسواق الذهب محليًا وعالميًا. وقد أشار إلى أن ما حدث يعد إعادة تقييم شاملة للمعادلة الاقتصادية الدولية. ويرتبط هذا التراجع بالمخاطر التضخمية الناتجة عن تطورات جيوسياسية، مثل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية التي بدأت في فبراير 2026 واستمرت لنحو 40 يومًا قبل الوصول إلى هدنة في 8 أبريل.
ارتفاع الأسعار العالمية وتأثيرها
ارتفع التضخم الأمريكي إلى 3.8% خلال أبريل 2026، مقارنة بـ3.3% في مارس، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة بنسبة 17.9%. بالإضافة إلى ذلك، سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفاعًا لتصل إلى 4.38%، مما زاد الضغط على الذهب، كون هذا المعدن لا يدر أي عائد.
استقرار الدولار وتأثيره على الذهب
أوضح إمبابي أن استقرار سعر الدولار في مصر قرب مستوى 53 جنيهًا ساهم في الحد من خسائر الذهب في السوق المحلية، على الرغم من الانخفاض العالمي الحاد. وخلال الفترة نفسها، تراوح سعر الدولار بين 53.01 و53.11 جنيه، قبل أن يتراجع بنهاية الأسبوع إلى نطاق 52.84–52.97 جنيهًا. وهذا ساهم في تقليل حدة التقلبات في السوق المحلية.
التغيرات في الفجوة السعرية
لفت إمبابي أيضًا إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل تحولت من سالبة بنحو 30.19 جنيه يوم 11 مايو إلى موجبة بنحو 110.95 جنيه يوم 15 مايو. وهذا التغيير يعكس زيادة الطلب المحلي وتغير سلوك المتعاملين بسبب تراجع الأسعار.
مراحل حركة أسعار الذهب
شهدت حركة أسعار الذهب ثلاث مراحل رئيسية خلال الأسبوع. في البداية، من 9 إلى 10 مايو، استقر سعر عيار 21 عند 7005 جنيهات. ثم، من 11 إلى 13 مايو، لاحظنا تراجعًا تدريجيًا من 7005 إلى 6985 جنيهًا، بالتزامن مع انخفاض الأوقية من 4735 إلى 4715 دولارًا. وأخيرًا، من 14 إلى 16 مايو، شهد السوق هبوطًا حادًا، حيث فقد الذهب 35 جنيهًا في يوم واحد و75 جنيهًا في اليوم التالي.
التوقعات المستقبلية لأسعار الذهب
توقع بنك ANZ وصول الذهب إلى مستويات 6000 دولار للأوقية بحلول عام 2027، مع تعديل توقعاته لنهاية 2026 إلى 5600 دولار. ويعكس هذا التوقع أن الاتجاه طويل الأجل لا يزال صاعدًا، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية وتباطؤ النمو العالمي.
من الواضح أن السوق المحلية ستظل مرتبطة بحركة الأوقية عالميًا وسعر الدولار في مصر، مما يستدعي حالة من الحذر والترقب حتى يتضح مسار السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.