كتبت: بسنت الفرماوي
تواجه احتياطيات النقد الأجنبي في قارة آسيا تراجعًا ملحوظًا، في ظل الظروف الاقتصادية الملتهبة الناتجة عن الحرب الإيرانية. تأثيرات هذه الحرب كبيرة، حيث يلجأ صناع السياسات إلى إنفاق الأموال للدفاع عن عملاتهم، التي تعاني من ضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
معدلات التراجع في احتياطيات النقد الأجنبي
تشير البيانات إلى أن الفلبين جاءت في مقدمة الدول المتضررة، إذ انخفضت احتياطياتها بنسبة 8.1% منذ بداية النزاع، لتصل إلى 104 مليارات دولار. كما تأثرت الهند بشكل كبير، حيث تراجعت احتياطياتها بنسبة 5.2% ليصل الإجمالي إلى 691 مليار دولار. إندونيسيا، بدورها، شهدت انخفاضًا بنسبة 3.8% لتسجل احتياطياتها 146 مليار دولار. هذه الأرقام تظهر بوضوح استنزاف الأموال من أجل دعم العملات المحلية، إلى جانب انخفاض قيمة الأصول غير المقومة بالدولار.
الآثار الاقتصادية على المنطقة
يؤكد الخبراء أن هذه التراجعات تعكس التأثير الكبير للنزاع في الشرق الأوسط على economies الآسيوية، والتي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة. بالمقابل، يتزايد الإيمان في قدرة المنطقة على مواجهة هذه الاضطرابات الاقتصادية، مقارنة مع الأزمات السابقة، مثل الأزمة المالية الآسيوية في التسعينيات.
تدخلات البنوك المركزية
في ظل تصاعد التحديات، تدخلت البنوك المركزية في آسيا بوتيرة متزايدة في أسواق العملات. فمثلاً، أكدت مسؤولة بارزة في إندونيسيا أن البنك المركزي سيتخذ “تدخلات ذكية”، وينوي استخدام جميع أدوات السياسة النقدية المتاحة. الهند، كذلك، رفعت الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة، كإجراء للحد من شراء المعادن النفيسة ودعم العملة. وعلى الرغم من هذه التدخلات، إلا أن العملات ما زالت تتراجع.
تأثير تراجع الغطاء للواردات
بالإضافة إلى التراجعات في الاحتياطيات، أدى ارتفاع تكاليف الواردات مثل النفط إلى خفض معدل “غطاء الواردات” في المنطقة. هذا المعدل يعد من المؤشرات الرئيسية، حيث يقيس عدد الأشهر التي يمكن لدولة ما دعم وارداتها من احتياطياتها من العملات الأجنبية. انخفض معدل الغطاء في الفلبين إلى 8.2 شهر، بينما تراجع في كوريا الجنوبية إلى 6.9 شهر.
توجهات مستقبلية
يتوقع خبراء الاقتصاد أن تستمر تدخلات أسواق الصرف الأجنبي بطريقة محسوبة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط. ومن المتوقع أيضًا أن تصب تراجعات العملات الآسيوية في مصلحة البنوك المركزية للبحث عن أدوات دعم جديدة، تتجاوز التدخل المباشر. فقد اتخذ بنك الاحتياطي الهندي خطوات ملموسة لدعم الروبية، بتقييد مراكز البنوك في سوق العملات الأجنبية.
تداعيات التراجع على السياسة النقدية
من الواضح أن تراجع احتياطيات النقد الأجنبي في آسيا قد يدفع بعض البنوك المركزية إلى اتخاذ مواقف أكثر حذرًا، وقد يؤدي إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية. ووفقًا لتحليلات الخبراء، ستكون هناك حاجة ماسة لرفع أسعار الفائدة بهدف معالجة التضخم الضاغط وتخفيف الضغوط على العملات.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.