كتب: أحمد عبد السلام
تُعتبر الطرق التي تتبعها جماعة الإخوان المسلمين في التعامل مع الأفراد المنشقين عنها، واحدة من أبرز الدلائل على طبيعة التنظيم المذكور. فالجماعة تحتكر الحقيقة وتعتبر نفسها الممثل الوحيد للإسلام، مما يفسر خطاب العداء الذي تتبعه تجاه كل من يختلف معها في الأفكار أو التنظيم.
أخطاء فكرية وتنظيمية
بحسب عماد عبد الحافظ، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، فإن الإخوان ارتكبت العديد من الأخطاء الفكرية والتظيمية عبر تاريخها، ومنها تقديم التنظيم كبديل للدين. يُلاحظ أن الجماعة لا تتعامل مع نفسها كحزب سياسي أو حركة دعوية قابلة للنقد، بل تُصوِّر ذاتها باعتبارها “جماعة المسلمين”. وبالتالي، فإن أي خروج عن خطها الرسمي يُعتبر خروجًا عن الدين.
عقلية الاستعلاء والتخوين
استخدمت الجماعة على مدار عقود تعبيرًا مشهورًا مفاده أن “الجماعة تنفي خبثها” تجاه المنشقين. هذا التعبير يعكس العقلية التي تعتقد أن أي معارض هو شخص منحرف أو ضعيف الإيمان. في هذا السياق، يتضح كيف أن الجماعة تهمل فحص الأسباب الحقيقية لانشقاقات أفرادها، حيث تُرجع القضايا إلى “خلل في الفرد” أو “ضعف الإيمان” أو ما تسميه “تأثر بالنقد”.
تاريخ الانشقاقات
تاريخ الإخوان يشهد على موجات متعددة من الانشقاقات منذ تأسيس الجماعة عام 1928. بدأت تلك الانشقاقات مع “جماعة شباب محمد” في الأربعينيات، ثم تتابعت مع خروج شخصيات بارزة مثل أحمد السكري والشيخ محمد الغزالي. وقد شهدت الجماعة انشقاقات كبيرة عقب ثورة يناير 2011، وما تلاها من أحداث أدت لسقوطهم من الحكم في عام 2013.
آليات مواجهة المنشقين
تعتمد الجماعة على عدة آليات لمواجهة هؤلاء المنشقين، تبدأ بمحاولات الاحتواء والضغط النفسي. تُمنع النقد الجماعي، وتُخوِّف الأعضاء من إتاحة الفرصة لما يسمونهم “أعداء الإسلام”. إذا أصرّ الشخص على الانشقاق، تصبح آلياتهم أكثر حدة، حيث يشمل ذلك التشويه والتخوين.
الضغط الأسري والاجتماعي
يلجأ الإخوان أيضًا إلى الضغط الأسري والاجتماعي على المنشقين، خاصة إذا كانت أسرهم تتبع نفس التنظيم. العديد من هؤلاء المنشقين واجهوا ضغوطًا كبيرة بسبب معارضة أفكار الجماعة أو انتقاد سياساتها.
احتكار الإسلام والخطر الفكري
من أخطر ما في فكر الإخوان هو ما يسمى “الاستعلاء التنظيمي”، حيث يعتبرون أنفسهم فوق النقد، مما يقيد التنوع الفكري داخل التنظيم. هذه العقلية تحد من تطور التنظيم وتزيد من احتمالية الانشقاقات والصراعات الداخلية.
فقدان الكوادر التاريخية
يُظهر هذا النمط من التفكير كيف فقدت الجماعة العديد من كوادرها التاريخية، مما يكشف أيضًا عن جمود فكري يعاني منه التنظيم. استمرار الإخوان في التعامل مع النقد بأسلوب التخوين قد يؤدي إلى مزيد من التراجع والعزلة، خاصة مع تزايد الوعي حول مخاطر زج الدين في السياسة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.