كتب: أحمد عبد السلام
أكدت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث ضمن سلسلة تقاريرها عن عالم العمل، بعنوان “التعلم مدى الحياة والمهارات المطلوبة في المستقبل”، أن نظام التعلم العالمي يعاني من ثغرات هيكلية تتطلب معالجة عاجلة. وقد دعت المنظمة الحكومات والشركاء الاجتماعيين إلى رفع سقف التعلم مدى الحياة كأولوية استراتيجية تضمن حق العمل اللائق والعدالة الاجتماعية.
فرص التعلم غير المتكافئة
يكشف التقرير عن أن فرص التعلم مدى الحياة لا تزال غير متناسبة على مستوى العالم، حيث تتحكم فيها ثلاثة عوامل رئيسية: مستوى دخل الدولة، القدرات المؤسسية، والفئة المستهدفة. وتميل الدول ذات الدخل المرتفع للاستثمار في التعلم بشكل أكبر، مما يؤدي إلى تحقيق نتائج أفضل في سوق العمل. بينما تواجه الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل عقبات متنعددة، مثل نقص البيانات الدقيقة حول أنماط التعلم ونتائجه.
التعلم في القطاع غير المنظم
أظهرت نتائج دراسة استقصائية أجريت في بنجلاديش وفيجي وتنزانيا أن العاملين في القطاع المنظم يستفيدون أكثر من فرص التعلم مقارنة بنظرائهم في القطاع غير المنظم. إذ يواجه هؤلاء العاملون، ذوو المستويات التعليمية الأدنى، صعوبة في الوصول إلى التعلم المنظم. يعتمدون في الغالب على التعلم من خلال الممارسة العملية بدلاً من التوجيه من المشرفين.
المهارات المطلوبة في سوق العمل
تركزت نتائج التقرير على أن المهارات الاجتماعية العاطفية والمعرفية تحتل المرتبة الأولى من حيث الطلب العالمي، بينما تراجعت المهارات اليدوية على الرغم من أهميتها لكثير من المهن. ويعتبر الدمج بين المهارات الرقمية والمهارات الاجتماعية العاطفية ضرورياً من أجل تحسين فرص الانتقال بين الوظائف.
الوضع في مصر
كشف التحليل المستند إلى نحو 336 ألف إعلان وظيفي عن هيكل مهاري فريد في السوق المصري؛ حيث كانت المهارات الاجتماعية العاطفية هي الأكثر طلباً، تليها المهارات المعرفية الأساسية. بالمقابل، سجلت مصر أدنى نسبة طلب على المهارات اليدوية، والتي لم تتجاوز 6% من إجمالي المهارات المطلوبة في الإعلانات.
التغيرات الديموغرافية والمشكلات الاجتماعية
حدد التقرير ثلاث قوى تحويلية كبرى تعيد تشكيل أسواق العمل، تبدأ بالتغيرات الديموغرافية وزيادة الطلب على وظائف الرعاية. حيث يعاني قطاع الرعاية من نقص في تقدير مهارات العمال وأجورهم، مما يثني الكثير عن الانخراط فيه.
التوجهات الخضراء والتحول الرقمي
يشير التقرير إلى أن التحول الأخضر يتطلب مهارات متنوعة لإقامة وظائف مستدامة. كما تؤدي الرقمنة إلى إعادة تصميم الوظائف عبر أتمتة بعض المهام واستحداث وظائف جديدة تتطلب مجموعة من المهارات التكاملية.
توصيات استراتيجية
خلص التقرير إلى مجموعة من التوصيات الاستراتيجية التي تشمل تبني رؤية شاملة للتعلم مدى الحياة، واستهداف الفئات المحرومة. كما يوصي بمواءمة التدريب مع التحولات الاقتصادية الحديثة وتعزيز التعاون بين الحكومات وأصحاب العمل لضمان فعالية البرامج التدريبية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.