رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تحقيقات

توثيق الانتهاكات في السودان: جهود حقوقية سرية

توثيق الانتهاكات في السودان: جهود حقوقية سرية

كتب: أحمد عبد السلام

تحت سماء منطقة دارفور السودانية، تتكشف يومياً حقائق قاسية تتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. تختفي عائلات بالكامل، وتُحرق القرى، وتتعرض النساء لاعتداءات جنسية مروعة، وتُنهب الممتلكات. تسيطر قوات الدعم السريع (RSF) على المنطقة الغربية من السودان، حيث تخوض هذه القوات صراعاً ضد القوات المسلحة السودانية منذ عام 2023. وقد وُجهت لها اتهامات بارتكاب هذه الانتهاكات.

فرق المراقبة السرية في السودان

في ظل المخاطر الكبيرة التي تواجهها، تعمل فرق رصد سرية بالتعاون مع اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في السودان لجمع الأدلة. يهدف هؤلاء الناشطون إلى توثيق الانتهاكات مع الأمل في تحقيق العدالة للضحايا المدنيين في المستقبل. تختلف وسائل جمع المعلومات، حيث تستخدم الفرق هواتف محمولة صغيرة لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان التي تهدد إلغاء الأدلة.

التحديات التي تواجه فرق التوثيق

كشفت رحمة الله محمدين أبكر، المدير في فرع دارفور للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، عن التحديات الكبيرة التي تواجه فرق المراقبة. ورغم المخاطر الأمنية الشديدة، تواصل الفرق جهودها بدافع من التزامها المؤسسي ورؤيتها لوضع حقوق الإنسان في السودان. تعمل الفرق بشكل سري، معتمدةً على شبكة من المحليين لتحقيق الاتصال الآمن وتفادي الاكتشاف.

أدلة ممنهجة على الانتهاكات العرقية

أفاد أبكر بأن هناك نمطاً منهجياً من العنف العرقي يستهدف المدنيين في كل مدينة تحت سيطرة قوات الدعم السريع. بحوزة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تقارير موثوقة عن مقابر جماعية في كلٍ من الجنينة والفاشر، وقد بلغ عدد حالات الاعتداءات الجنسية الموثقة في دارفور حوالي 4,000 حالة. وتفيد التقارير بأن 20% من الضحايا هن فتيات دون سن الثامنة عشرة.

الأزمات الإنسانية واحتجاز المدنيين

إلى جانب القتل والاعتداءات الجنسية، يبقى الاعتقال التعسفي نقطة أزمة حادة. حيث يحتجز حالياً حوالي 1,480 مدنياً في الفاشر فقط، بينهم 446 طفلاً و360 امرأة، موزعين عبر مراكز الاحتجاز في المدينة. وفي نيالا، العاصمة الجنوبية لدارفور، يُحتجز حوالي 10,000 مُعتقل، بينهم 9,000 امرأة.

غياب المساءلة الدولية

أدت الأزمة المستمرة منذ أبريل 2023 إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح قرابة 14 مليون شخص. وعلى الرغم من التقدم العسكري الذي أحرزته القوات المسلحة السودانية، إلا أن قوات الدعم السريع مُتهم بارتكاب فظائع في معاقلها الحالية، وهي تظل تنكر تلك الاتهامات. تثير هذه الانتهاكات المتكررة أسئلة حادة حول فعالية الآليات الدولية للمساءلة.

الدعوات لحماية فرق حقوق الإنسان

أكد أبكر ضرورة حماية فرق حقوق الإنسان في الميدان ودعم جهود التوثيق. وفي ظل غياب المساءلة الحقيقية، حذر من أن المدنيين سيظلون عالقين في دائرة لا تنتهي من العنف. حتى الآن، لم يتلقَ أي رد من قوات الدعم السريع بشأن هذه الانتهاكات الموثقة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.